فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 809

مثال ثاني:

سيباويه: هل هناك أعظم من رجل ينظر إلى كلام العرب جميعه فيرى أن كل الكلام لا يخرج مِن أن يكون اسمًا أو فعلًا أو حرفًا؟

هذا أولاً: جمع شتاتها.

ثانيًا: قعد قواعدها: متى تكون الكلمة اسمًا؟ ما الذي يفترق الاسم به عن الحرف؟ الفعل لا يدخل عليه حرف الجر ... إلخ.

ثالثًا: أبان عنها.

فهذه مسائل قد يعرف شتاتها الكثير ولا يقفون عندها، لكن لا يبين عنها ولا يسغها في قواعد إلا عالم.

مثال ثالث:

مثال إمامنا الشافعي -رحمه الله-، قال عن"البيان"أنه: شيء اجتمعت أصوله وتعددت فروعه، ففروعه مع تشعبها وأصوله مع اجتماعها لا يمكن أن تتعارض، هي متفقة وإن بدت مختلفة، لكنها في دلالتها تتابين في نفس المتكلم وفي نفس السامع.

فالشافعي جمع شتات هذه القاعدة أولًا.

ثانيا: جعله مرتبًا، على مطية الاجتماع والاتفاق والاختلاف.

ثالثًا: أبان عن هذه القاعدة التي كانت حاضرة في ذهنه والتي رتب مسائلها عد جمعهم.

فالعالم العظيم هو الذي يجمع هذه المراتب الثلاث، أما الذي لا يستطيع أن يبين عما في نفسه في قواعد العلوم، وقد تكون موجودة فيه وتدور في نفسه؛ لكن لا يستطيع أن يبين عنها، هذا عالم عظيم ولكنه لا يبلغ مرتبة هؤلاء.

وإمامنا الشاطبي من هذا الصنف من العلماء، من العظماء، وهو هنا يذكر سمات وشروط صلب العلم والكليات، وأولها: العموم والاطراد، أي أنها لا تتخلف أبدًا، لا بأفرادها ولا بتركيبها، فقال:"إلَّا والشريعة عليه حاكمة إفرادًا وتركيبًا"، بمعنى أن هذه العمومات وهذه القواعد، وصلب العلم الذي نتحدث عنه، هذا عام مطرد في كل أحكام الشريعة، وثانيًا في كل المكلفين.

فعامة: بمعنى أنه لا توجد مسألة واحدة تناقض هذا الأصل الذي هو اهتمام الشريعة بالضروريات، لا يستطيع أحد أن يأتي ولو بمسألة واحدة مناقضة لهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت