فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 809

إحداها:

العموم والاطراد؛ فلذلك جرت الأحكام الشرعية في أفعال المكلفين على الإطلاق، وإن كانت آحادها الخاصة لا تتناهى؛ فلا عمل يُفرض، ولا حركة ولا سكون يدعى، إلا والشريعة عليه حاكمة إفرادا وتركيبا، وهو معنى كونها عامة، وإن فرض في نصوصها أو معقولها خصوص ما؛ فهو راجع إلى عموم؛ كالعرايا، وضرب الدية على العاقلة، والقراض، والمساقاة، والصاع في المصراة، وأشباه ذلك؛ فإنها راجعة إلى أصول حاجية أو تحسينية أو ما يكملها، وهي أمور عامة؛ فلا خاص في الظاهر إلا وهو عام في الحقيقة، والاعتبار في أبواب الفقه يبين ذلك"،"

لا إله إلا الله، هذا كلام رجل عظيم، أن يجمع رجل هذا الكلام هذا الجمع وبهذا الموطن، هذا من الفرادة.

الناس قد يعلمون شتات المسائل، لكن جمعها في قواعد مِن مهمات العالم. ما هي مهمات العالم؟ ما الفرق بين العالم والجاهل؟

أولاً: أن يفهم، أن تكون جامعًا لأفراد الموضوع، فشأن العالم أن يكون جامعًا لشتات وأفراد الموضوع، وإلا لا يكون عالمًا.

ثانيًا: أن يضع هذه الأفراد ضمن النسق، الائتلاف والاختلاف.

ثالثًا: أن يكون عنده القدرة على الإبانة عن نفسه.

فإذا أردت أن تعرف مقدار العالم في تاريخنا؛ انظر إلى اجتماع هذه الأمور الثلاث فيه.

مثال:

لو جئنا إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي، لما أراد أن يخرج لنا بقواعد العروض، ماذا فعل؟

أولًا: جمع أشتات هذا الشعر وأفراده، فكان حافظًا للشعر، عالمًا به، جامعًا له.

ثانيًا: نظم هذه الأفراد المتناثرة المتباعدة على أسواط المتكلمين وعلى ألسنة الشعراء، فجمعها ثم رتبها على قاعدة المتفق والمختلف: كيف يلتقي هذا مع هذا، كيف يختلف معه؟ فهو بعد أن أخذ الفروع، أنشأ القواعد لها: رأى أن هذه الأفراد المتناثرة في آلاف المقطوعات وعشرات الآلاف من المقطوعات والمعلقات والشعر إلى آخره، وجد أنها تنتظم في جوانب وتختلف في جوانب، هذا هو التقعيد.

ثالثًا: إذن هي استقرت في نفسه ورآها، ثم أوجد لها الأساليب وهي الدوائر العروضية، ثم أبان عما في نفسه من هذه التقسيمات بطريقة عالمة بيّنة جامعة لشتات هذا الشعر، فأبان عنها إبانة العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت