فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 809

كيف تجاري الوضعيات العقليات في إفادة اليقين؟ الجواب: إذا قام دليلها على المعنى الذي قام عليه العقلي، ومن صورها:

-الاستفاضة.

-اجتماع الظني حتى يقوى فيصبح قطعيًا ... إلخ.

ونحن الآن نشرح كلام الشيخ، وإن كنا نقول بأن هذا من مسالك المتكلمين وسبق الكلام في هذا.

"وعلم الشريعة من جملتها؛ إذ العلم بها مستفاد من الاستقراء التام الناظم لأشتات أفرادها".

لا يوصف فعل بأنه استقراء عام إلا بكونه ناظم لجميع أفراده، هذا تكلمنا عنه.

"حتى تصير في العقل مجموعة في كليات مطردة عامة، ثابتة غير زائلة، ولا متبدلة".

هذه الجملة سيشرحها الشيخ بشرح رائع ينظف عقل كل أحد لو انتبه إليه، والشيخ عجيب، يؤصل لقواعد العلوم ويؤصل للأصول ويطرح الأصول لتكون ضمن مَهمات الحياة.

"وحاكمة غير محكوم عليها".

فأولاً: هي مطردة، عامة.

ثانيًا: غير متبدلة، أي ثابتة.

ثالثًا: حاكمة غير محكوم عليها.

وهذه هي صفة القطعيات، والشيخ ينثر كلامه هنا ثم يصيغه على طريقة التنبيه والشرح فيما بعد.

"وهذه خواص الكليات العقليات، وأيضا؛ فإن الكليات العقلية مقتبسة من الوجود، وهو أمر وضعي لا عقلي؛ فاستوت مع الكليات الشرعية بهذا الاعتبار، وارتفع الفرق بينهما".

هذه كلمة عظيمة من الشيخ، وهي تصلح للرد على الزنادقة الذين يريدون إبطال الشريعة، والذين يزعمون أن العقل له صلاحية إعطاء الأحكام؛ لأن الصراع هو بين النبوة وبين الهوى، سواءً سُمِّي الهوى عقلًا، أو ذكاء، أو تطورا، فالشريعة تكذب هذه المزاعم.

فهناك صراع بين خط النبوة وما فيه من معالم الهداية، وبين خط الهوى، وهذا الصراع وجودي منذ آدم -عليه السلام- إلى يومنا هذا. وأس معلم الهداية أن النبوة تحمل الحق من السماء، وأس وعماد أعداء خط النبوة هو إخراج الأحكام ونبوعها من الهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت