فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 809

حتى أن هناك فيلسوف مغربي -يقال عنه إسلامي وهو زنديق- قال: انظروا كيف خُبِّئَ الحكم بالعلمانية في القرآن في سورة الكهف حتى يأتي وقتها!! قال هذا الفيلسوف: ألا تعلمون أن سورة الكهف هي السورة التي تقي من الدجال، إذا قرأ المرء العشر الآيات الأولى منها وقي من الدجال، إذن هي سورة الغيب والمستقبل، وسورة قرب انتهاء الزمان، فإذن فيها أحكام لهذا الوقت. فجاء إلى الآية التي ذكر فيها ربنا -عز وجل- ذي القرنين: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ} ، وقال أنه أوكل الحكم للحاكم، وهذه هي العلمانية!!! انظروا لهذا التفلسف!

فمن الذي فتح هذا الباب؟ الجواب: الذي فتحه هو اللعب بهذه القواعد وعدم فهمها وإنزالها على الطريقة الصحيحة، وأن القرآن والسنة فيها آيات مُخبأة أنسِئت حتى يأتي وقتها، هذا هو أساسهم.

وأعطيكم أمثلة أخرى لتتبينوا خطورة ما أدى إليه فتح باب التأويل عند الفقهاء:

-الوضوء؛ قالوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به ليتطهر الناس ويتنظفوا، أمَّا اليوم وقد صار الناس يتحممون كل يوم فلم يعد له فائدة.

(ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ؛ قالوا أن هذا قديم يومَ كانت المرأة في بيتها لا تستطيع أن تكون فاهمة ولا عالمة، أما اليوم فقد صارت ذكية وتستطيع أن تعمل عمل الرجل، وهناك مثال لقوم ولوا أمرهم امرأة في القرآن، وبعض الدول لم يقم لها شأن إلا بحكم امرأة مثل تاتشر في بريطانيا، إلى آخره.

فأعيد القول أن الذي فتح الباب لكل هذه الزندقة وهذا الهراء هو هذا الفقه الأعوج، وهو طريقة الفقهاء في التأويل من غير ضابط، وكما قال شيخ الإسلام في أمثال هؤلاء من الأشاعرة: لا الإسلام نصروا ولا الشرك هزموا أو كسروا.

والذي يضبط هذا الأمر هو أن تتعلم الأصول على وجهها الصحيح، وأن يكون هناك قطعيات لا يجوز أن يُلعب بها.

ومن القطعيات التي تلوعِب بها: قضية الإجماع، وبقولهم:"لعل الناس قد اختلفوا"، فتحوها على مصراعيها! فقد رأينا من تأتي إليه بمسائل عليها إجماع، فلا يعرف أن أحدًا نقضه، ولكن يقول: ما أدرانا أن هذا إجماع، من ادعى الإجماع فقد كذب، لعل الناس قد اختلفوا! وهي مسائل مُجمع عليها ذُكرت في كل كتب الفقه ولم يأت عالم بنقض هذا الإجماع.

نحن أطلنا في هذا الباب لأهميته، فإذا كنت تريد أن ترد الباطل، إياك أن ترده ببدعة أو باطل؛ لأن هذا الباطل سيأخذه غيرك ليرد به حقًا آخر هو أعظم مما رددت عليه من الباطل.

وكان هذا كله شرحا لقول الشيخ -رحمه الله-:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت