-قسم منصوص عليه، دلالة النص عليه بينة وواضحة، قد يكون محكمًا، قد يكون مفسرًا، وقد يكون نصًا.
-وقسم مأخوذ بالاجتهاد والنظر، وهذا يدخل في الظاهر وما دونه.
وهذا هذه باب من أبواب أصول الفقه المهمة جدًا وهو: مراتب الألفاظ ودلالتها على المعاني، وقد تقدم الكلام عن هذا وقلنا أن الله ابتلى الناس بالأمرين: بالتعبد بظاهر النص، وبتعبدهم بالاستنباط من النص.
إذًا؛ القطعي هو ما لا يدخل فيه الاجتهاد، وقد يعترض معترض ويقول أن استنباط الحكم من النص كذلك يحتاج إلى اجتهاد، ويقصد بالاجتهاد: إعمال العقل، وهذا خطأ لأن هذا المعنى ليس هو مقصود الأصوليين الواضعين لهذه القاعدة، مقصودهم أنه لا تأويل لموطن النص.
قال:"وذلك ما كان قطعيًا أو راجعًا إلى أصل قطعي، والشريعة المباركة المحمدية منزلة على هذا الوجه"
الشريعة التي جاء بها رسولنا - صلى الله عليه وسلم -؛ كل ما فيها إنما مقصده تحقيق العبودية، فهو من صلبها، فهي مبنية فقط على ما هو ضروري، وليس فيها ما هو من ملح العلم؛ ولذلك كانت محفوظة في أصولها وفروعها. وهذه الكلمة كلمةٌ جليلة من الشيخ، وهي ردٌّ على من زعم أن الشريعة محفوظة بأصولها، أما الفروع؛ فهي مجال إبداع وتغيير في حياة البشر. وهذا باب تعرفون أن فتحه يؤدي إلى إلغاء الأصول.
وأنا دائمًا أنبه على قاعدة مهمة مأخوذة من مجموع كلامٍ عظيمٍ لشيخ الإسلام، وهي قاعدة لم ينص عليها، ولكن لو قرأت كلامه في (درء تعارض العقل والنقل) لوجدته يدور حولها، وهي:
"ما من قولٍ يقوله زنديق في إبطال الشريعة إلا وأساس انحرافه قولٌ فقهي يقوله مسلم اجتهد فأخطأ".
وسأضرب لكم بعض الأمثلة القديمة والمعاصرة عن هذا:
الزنديق -وهو الذي ينتسب للشريعة ظاهرًا ويبطلها باطنًا-؛ حين يأتي للتأويل، يقول بأنه يسري على كل الشريعة، سواءً على أحكامها أو على أخبارها، وقول الزنادقة هذا -من إسماعيليين، وقرامطة، وباطنية- يؤدي إلى إبطال الشريعة كلها، أي إبطال الأمر والخبر، فالزنديق يؤول بلا ضابط، مثلًا:
-الجنة والنار: شهود اليهود (jeovah's witnesses) قالوا أنه لا توجد نار في الآخرة، وأن المذكورة عندهم في التوراة والإنجيل هي المقبرة وراء الهيكل التي كان يرمي بها ويدفن فيها