فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 809

"فهؤلاء وقعوا في المخالفة بسبب ظن الجهل علما؛ فليسوا من الراسخين في العلم، ولا ممن صار لهم كالوصف، وعند ذلك لا حفظ لهم في العلم؛ فلا اعتراض بهم"

في الحقيقة، الصواب هو:"وعند ذلك لا حظ لهم"، ولو قال:"وعند ذلك لا حفظ لهم في العلم"، أي أن المقصود أن العلم لا يحفظهم يصح، فكلاهما يصح ولا بأس.

"فأما من خلا عن هذه الأوجه الثلاثة؛ فهو الداخل تحت حفظ العلم، حسبما نصته الأدلة، وفي هذا المعنى من كلام السلف كثير، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن لكل شيء إقبالا وإدبارا، وإن لهذا الدين إقبالا وإدبارا، وإن من إقبال هذا الدين ما بعثني الله به؛ حتى إن القبيلة لتتفقه من عند أسرها -أو قال: آخرها-، حتى لا يكون فيها إلا الفاسق أو الفاسقان؛ فهما مقموعان ذليلان، إن تكلما أو نطقا؛ قمعا وقهرا واضطهدا) الحديث، وفي الحديث: (سيأتي على أمتي زمان يكثر القراء، ويقل الفقهاء، ويقبض العلم، ويكثر الهرج، -إلى أن قال-: ثم يأتي من بعد ذلك زمان يقرأ القرآن رجال من أمتي لا يجاوز تراقيهم، ثم يأتي من بعد ذلك زمان يجادل المنافق المشرك بمثل ما يقول)

لا نريد أن نقف في تخريج الحديث، هذه لها رجالها وهم كثر هذه الأيام.

"وعن علي:"يا حملة العلم! اعملوا به؛ فإن العالم من علم ثم عمل، ووافق علمه عمله، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم، تخالف سريرتهم علانيتهم، ويخالف علمهم عملهم، يقعدون حِلقا يباهي بعضهم بعضا؛ حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه، أولئك لا تصعد أعمالهم تلك إلى الله -عز وجل-"، وعن ابن مسعود:"كونوا للعلم رعاة، ولا تكونوا له رواة؛ فإنه قد يرعوي ولا يروي، وقد يروي ولا يرعوي"، وعن أبي الدرداء:"لا تكون تقيا حتى تكون عالما، ولا تكون بالعلم جميلا حتى تكون به عاملا"."

انظروا إلى هذه الكلمة الرائعة! وأنا أطرب للكلمة الجميلة:"ولا تكون بالعلم جميلًا"، فالعلم جمال.

"ولا تكون بالعلم جميلًا حتى تكون به عاملًا".

فإذا تريد جمال العلم؛ اعمل به.

"وعن الحسن:"العالم الذي وافق علمه عمله، ومن خالف علمه عمله؛ فذلك راوية حديث""

والرواية مأخوذة مِن:"رَوِيّ"، واحد يرتوي يعني: شرب حتى ارتوى. والراوية هي إناء الماء، ويسميها الناس هكذا إلى يومنا هذا، لأنها امتلأت؛ ولمّا كانت الراوية تُعبَّأ حتى ترتوي، ثم يُحمل بها الماء إلى مكان آخر، سُمي الذي يأخذ الحديث فيرتوي به، ثم يحمله إلى غيره راويًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت