لما حصلت التوبة، علم أن ربه فرح فرحًا عظيمًا، فقال له: أنا أريد كذا وكذا، ولما كان فرحه به، أعطاه ما سأل، والبقية عندكم.
"ومثل هذا الوجه لا يعترض على أصل المسألة؛ كما لا يعترض نحوه على سائر الأوصاف الجبلية؛ فقد لا تبصر العين، ولا تسمع الأذن، لغلبة فكر أو غفلة أو غيرهما؛ فترتفع في الحال منفعة العين والأذن حتى يصاب، ومع ذلك لا يقال: إنه غير مجبول على السمع والإبصار؛ فما نحن فيه كذلك."
"والثالث: كونه ليس من أهل هذه المرتبة؛ فلم يصر العلم له وصفا، أو كالوصف مع عده من أهلها"
"مع عده من أهلها": مع عده من مرتبة أهل العلم، هو محطوط معهم ولو لم يصر العلم وصفًا ثابتا له.
هل في هذا منفعة؟ نعم، (هم القوم لا يشقى بهم جليسهم) ؛ ولذلك:
ما زال يدأب في التاريخ يكتبه ... حتى غدا اليوم في التاريخ مكتوبًا
أي ما زال يقرأ عن الصالحين قراءةً حتى صار في الصالحين مذكورًا، فالقصد أنه قال:
"فلم يصر العلم له وصفا، أو كالوصف مع عده من أهلها"
يعني هو معدود من أهل العلم لكن لم يدخل فيه الوصف حقيقة.
"وهذا يرجع إلى غلط في اعتقاد العالم في نفسه، أو اعتقاد غيره فيه، ويدل عليه قوله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} [القصص: 50] "
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} ، فنضع تحت هذه الآية قاعدة: أن الهدى والهوى لا يتلقيان، وأن الهدى لا يكون فيه الهوى، وأنه إذا غاب الهدى جاء الهوى.
"وفي الحديث: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس) ، إلى أن قال: (اتخذ الناس رؤساء جهالا، [فسُئلوا، فأفتوا بغير علم] ؛ فضلوا وأضلوا) ."
وقوله: (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، أشدها فتنة على أمتي الذين يقيسون الأمور بآرائهم) الحديث""
قول: (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، أشدها فتنة على أمتي الذين يقيسون الأمور بآرائهم) ، هو حديث فاسد، ليس حديثًا، اضربوا عليه، ومع أن الشيخ أكثرَ منه في مثل هذا في كتاب (الاعتصام) ، فهذا حديث غير صحيح.