السنن، لكنه فسرها بالمعنى الذي وقع في نفس الله -عز وجل-: (حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه) .
هذه صفات الله سبحانه، وهذه هي التي تُفهمنا مفهوم العلل في نفس الرب -لماذا يفعل الرب- التي أخطأ فيها الجبرية، وابن حزم تابعهم فيها، فنفى العلة في فعل الرب ونفسه، وهم لم يفهموا هذا المعنى.
"فقد يصير العالم بدخول الغفلة غير عالم، وعليه يدل -عند جماعة- قوله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} الآية [النساء: 17] "
هذه الآية في سورة النساء مرت في ثلاثة أطوار، وابن مسعود وقف عندها، قال: والعلماء يعرفونها. وأنتم المطلوب منكم أن تقرؤوا سورة النساء، وتتأملوا التوبة فيها، فقد ذُكرت فيها أركان التوبة ومهماتها ثلاث مرات، أترك هذه المهمة لكم، ابحثوا واقرؤوا كتاب الله على هذا المعنى.
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف: 102] ""
هذه قاعدة الحياة، هذه الآية من أهم قواعد الحياة: كيف يقلب المؤمن الطرح فرحًا، وكيف يقلب المعصية طاعة، والمصيبة والهزيمة نصرًا، كيف يقلبها؟ هذه مهمة المؤمن، ولما أقول:"المؤمن"، هذا علامة على أن هذا واجب شرعي، حتى في الحياة، حتى في الرزق، حتى في الدكان، وأنت تشتغل فيه قد تخسر، فيجب أن تقلب الخسارة ربحًا، والهزيمة تقلبها نصرًا، والمعصية تقلبها طاعة. فهذه الآية يجب أن تكون حاضرة عندما تقع فيما يقع فيه البشر، والمؤمن يقع فيما يقع فيه البشر من هزيمة، ومن خسارة، ومن ألم، إلى آخره.
فربنا قال: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} ، فكانت المعصية -أي طائف الشيطان عليهم- سببًا للتوبة والطاعة.
هذه أيها العبد، عمِّمْها تُصِب وتُفلح! {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} ، انظر إلى هذا الرقي! هذه افهمْها على ما ذكرَ ربنا عن سليمان -عليه السلام-، بعد ذكر: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} ، ماذا قال؟ {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} .
من لا يفهم القرآن، لا يفهم الحياة، لا يفهم الأمور، لا يفهم الدين، انظر إلى سليمان: استغفرَ ربه، فعلِم فرح الرب بتوبته، فأخذها سبيلًا أن يسأله. الواحد عندما يستغفر يتساءل هل غُفر له أم لا، أما هو؛ فعلِم أن هذا الموطن فرحَ فيه الرب فرحًا عظيمًا، فأخذها سبيلًا للدلال عليه، فسأله السؤال العظيم، قال: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} .