حتى يفرح الله، وتحصل صفة"الغفور"، فالله يفرح أن يحصل هذا المعنى؛ وهو لا يحصل إلا فيك، لا في الدابة، ولا في الملائكة، ولا في العرش، ولا في أي أحد، فقط فيك أيها الإنسان.
فالفرق يا جماعة -وهو بيِّن-، أن الصفة الأولى (العناد) لا يُرجع منها، فهي صفة إبليس، وهي إحدى الفوارق بين معصية إبليس ومعصية آدم؛ فنتيجة معصية آدم هي أنه استغفر ربه وأناب؛ ولذلك إذا كان مَبعث المعصية هو الهوى فقط، فالأمر محتمَل، وإذا كان مبعث المعصية هو العناد، فالأمر غير محتمَل، والمقصود بالمحتمل هو التوبة: إذا كان معاندا فأمر توبته غير محتمَل، أما إذا كان بسبب الهوى، فالهوى يعالَج.
ولا نريد أن نطيل أكثر في هذا لأنه خارج عن الكتاب، ولكنه مهم.
قال:"الفلتات الناشئة عن الغفلات التي لا ينجو منها البشر"
وهذه نقطة تابعة لما بيَّنا، وكان ينبغي أن نبينها قبل أن نقف هذه الوقفة حتى لو كانت يسيرة: اعلم أن العبد من أجل إظهار قدوسية الرب، لا بد أن يخطئ. وهذه النقطة من باب آخر غير الباب الأول:
-الباب الأول: هو أن الله خلقك ليتجلى وليظهر أنه غفور، مِن عالم الوجود النفسي إلى عالم الفعل. هذا معنى التجلي.
-المسألة الثانية أن خطأك هو إظهارٌ لقدوسية الرب.
وخذوا مني هذه القاعدة: الله -عز وجل- عظيم، يأبى أن يشاركه أحد في صفة من صفاته على صفة الكمال والتمام التي هي فيه، حتى لو كانت حسنة، وهذا من قدوسيه الرب وعزته. يعني: الله غفور رحيم، فهل في العباد"غفور رحيم"؟ الجواب: نعم، فالله -عز وجل- يأبى أن يشاركه أحد في تمام هذا الاسم المحبوب عنده وكماله، فلا بد أن يقع، ولما كان العبد صالحًا -أي بعيدًا عن الدنس-، فلئلا يصل إلى درجة القدوسية التي لا يخطئ فيها، لا بد أن يُخطئ. وهذا مأخوذ كذلك من منازعة الرب لمن علا ولو كان صالحًا: لو كان هناك صالح وارتفع مثل سليمان -عليه السلام-، كيف أمات الله هذا النبي؟ أماته على الجهة التي تعلمونها؛ لأن الله يأبى أن ينازَع في كمال صفاته وتمامها.
وهذا عليكم أن تعلموه، هذا من نفس الرب، والله يفرح أن نبلغكم وأن نعلمكم صفاته، الله يفرح أن نتعلم من هو؛ لأننا إن علمنا من هو؛ علمنا شرعه الحكيم، وعلمنا خبره الصادق، وإن علمنا من هو؛ علمنا قدَره كيف يجري: لماذا وقع هذا، ولِمَ ذاك.
لهذا؛ النبي - صلى الله عليه وسلم - لما استغرب الصحابة كيف يغلب القعود ناقته، كيف فسرها لهم؟ لم يفسرها لهم بأن عضلاته أحسن من عضلاتها، أو بأنها عجزت، وكبرت، وكل هذا موجود، وهو يقع في