فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 809

في الحقيقة، أرجو أن تقرؤوا ما قاله الشيخ عبد القادر الجرجاني في (أساس البلاغة) عما هو وفق الفطرة، وعن الطبع الجبلي، مِن أنَّ الناس إمّا أن يجْروا على وفق الفطرة والطبع الجبلي، وإمّا أن يخالفوها، هو يعتمد على هذا، وله كلام رائع فيه.

الآن، هل هناك أحد يخالف ما جُبل عليه في طبعه؟ الجواب: نعم، موجود.

مثلا: طبْع الناس الجِبِلي الذي فُطِروا ونَشؤوا عليه هو أن يلبسوا لباسًا معينًا، فتجد رجلا يُخالف هذا، ويلبس لباسًا مغايرًا، وهذا خلاف طبعه الجبلي، وخلاف ما استقرت عليه نفسه من الاعتياد، فهو يقفز من الشارع الذي يجري فيه اعتيادًا، ولكنه يذهب بإرادة طارئة.

فإمّا أن تمشي على وفق الاعتياد، وحالَ المخالفة، تمشي على وفق الإرادة الطارئة، بدافع الهوى.

وهنا نضع فقط عنوانًا، وننبه على مسألة مهمة، تقرؤونها في كتاب الله، وتبحثون عنها، وتفسرونها؛ لأن القرآن قد استقصاها استقصاءً كاملًا، وهي:"موانع اتباع الحق بعد معرفته"، فهناك موانع لاتباع الحق، والقرآن يتحدث عنها:

القرآن يتحدث عن الهوى.

يتحدث عن اتباع الآباء.

يتحدث عن: {إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} .

يتحدث عن قضية: {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ} .

يتحدث عن دعواهم أنهم أتوا ليحكموهم.

يتحدث عن مانع القانون الاجتماعي، قانون المال في عصرهم: {قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنْ الْمَالِ} ، وهكذا، هذا أمر مليء به القرآن.

كذلك السفاهة، يتحدث القرآن عن السفاهة، وكلمة"السفه"في القرآن عجيبة، وهي تحتاج إلى وقوف مطول منك: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} ، مجرد سفه، وهو موجود في الخلق، فهذه مهمة جدًّا، وعليك أن ترجع إليها.

فالهوى، مع أن القرآن يُكثر من ذكره، إلا أنه لا يُحتَج به يوم القيامة، لا يوجد أحد يوم القيامة يُسأل: لماذا عصيت، فيقول:"اتبعت هواي"، لا أحد يقول هذا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت