تصل لهذه المرتبة أو تقاربها، هنا هذه الكلمة هي كلمة رجل سالك وليست كلمة رجل يتكلم في الأصول، هذه الكلمة الآن كلمة رجل سالك ذواق، وليست كلمة رجل يريد أن يُعرفنا كيف تُعانَى العلوم، وهذه قالها ابن خلدون، ماذا قال؟ ما هي هذه الكلمة؟
"ولا ينظر إلى طريق حصولها"
يعني لا يصل المرء أن يتجاوز الدليل إلى المدلول، خلاص، الدليل لم تعد إليه حاجة، لا يسأله، لماذا؟ لأن المدلول هو المطلوب وقد استقر عليه، وهذا مأخوذ من قوله تعالى: {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} ، أي تشرق أنواره في قلبه من غير مُعلِّم ولا دليل.
طبعًا الآن نحن نتكلم عن مرتبة نهائية، لا نتكلم عن كيفية الوصول إليها، حتى لا نصل لدرجة أن نقول يمكن الاستغناء عن الدليل، لا يمكن الاستغناء عن الدليل؛ لكنه في فترة من الفترات يكون هو الوسيلة، ثم يُنتهي من هذه الوسيلة إلى المقصَد، انتهى.
ولذلك يقول الشيخ هنا: ولا ينظر إلى هذه المرتبة كيف تَحصلها المرء، وهو أن يعيش مع المدلول دون النظر إلى الدليل.
أنا أعرف أن هذه تحتاج شرحا كثيرا، وعارف أنها خطيرة، ومزلق خطير، لكنها في الحقيقة هي مرتبة نفسية موجودة عند علمائنا، وهذا الذي نقوله هو الذي قاله الشافعي -رحمه الله-:"يخطر في قلوبنا أمور لا نستطيع الإبانة عنها"، فإذًا هو لا يستطيع الإبانة عنها، إذًا لا يعرف دليلها، لكن هي خلاص، وقعت في قلبه على معنى الاستقرار.
واضح الكلام مشايخ؟ ما بلاش تطلعوا فيا أنا خايف، طيب في الحقيقة بدها شرح، أنا عارف لكن لا بأس، لأني أخاف أن نصل إلى ما يقوله الصوفية وهي قولهم: نحن نأخذ:"حدثني قلبي عن ربي"وأنت تقول: حدثني فلان، ميت عن ميت، ليست هذه المرتبة هي المقصودة. للوصول لهذه المرتبة لا بد من أخذ علم الورق لا علم الخرق، لكنه حين يبلغها المرء ينتهي به ألا يهتم بأن تقول