له ما الدليل إلا حين التعليم، لكن هو في نفسه قد وصل إليها واستقر عليها، واضح الكلام؟ بس يكفينا إلى هنا.
"ولا ينظر إلى طريق حصولها؛ فإن ذلك لا يحتاج إليه"
لماذا لا يحتاج إليه؟ لأنه وصل للمقصود، إلى المدلول
"فهؤلاء لا يخليهم العلم وأهواءهم"
يعني لا يخلي العلم بينهم وبين أهوائهم، العلم لا يخليهم بينه وبين أهوائهم، لماذا؟ لأن العلم صار صفة نفس
"إذا تبين لهم الحق، بل يرجعون إليه"
يعني كما قلنا، حين يقع لهم يرجعون، كما ذكرنا عن الطعام مثال الطعام، قال:
"رجوعهم إلى دواعيهم البشرية، وأوصافهم الخلقية، وهذه المرتبة هي المترجم لها"
كلمة"المترجم لها"نشرحها بعدين، أنه:"لهؤلاء وضعت كتابي".
طيب:"والدليل على صحتها من الشريعة كثير"، إلى آخره.
فيكفي إلى هنا، وجزاكم الله خيرًا والحمد لله رب العالمين.
اليوم أتعبناكم ولأن الكلام خفيّ، حديث عن النفس، لو كان مراتب العلم والمسائل العقلية لكان شرحه يسيرا، ولكن الحديث عن النفس هو أشق ما يقابل الناظر والباحث، وهذا قلناه من قبل لما ذكرنا قضية التأويل، تذكرون لما قلنا في قضية التأويل أن كل من حاول وضع قانون للتأويل قد أخفق، مش هيك؟ وقلنا أن السبب هو أنَّ في التأويل شطرٌ من النفس: الناظر ومعرفتك به، واطمئنان القلب، إلى آخر ذلك؛ لذلك فالحديث عن علوم النفس حين تدخل في مثل هذه الأبواب مِن أشق ما يقابل المرء؛ لأنه حينئذ تريد أن تُذيقه المعنى، المسألة اختراق عما في القلب لما في النفس، فأنت تريد أن تذيقه هذا المعنى، وقد يقول: كشفته، طيب لو قلت له: اشرح، يقول لك: صعب، لكن