فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 809

في البحث، وبعد ما وقعت النتائج قلنا المهم العمل ولا تنظر للنتائج، فالنتائج على الله، معقول؟ لهذه الدرجة؟!

الآن القاعدة التي نفهمها نحن أنّ العامل لدين الله، موفق أو غير موفق؟ الذي يعمل مع الله؟ موفق؛ لأن الأصل قليل من العمل الصحيح مع الله ينتج أكثر مما ينتج الكثير في غير العمل مع الله.

فالغريب جدًا أن نشتغل مع الله عملًا كثيرًا وتأتي نتائج عكسية، ويقول لك: الله أراد هذا يا أخي.

كيف تتلاءم هذه المقدمة مع المقدمة الثانية؟ لماذا هذه النتائج العجيبة جدًا في العمل مع الله وأنت تعتبر نفسك بأنك تشتغل بطريق صحيح؟ لأن طريقتك صحيحة ووسيلتك صحيحة ومخلص وعامل، الله لم يرد يا أخي. ولماذا أراد عند الآخر الذي هو لا يعمل مع الله؟ فهذا ضد القاعدة التي نعتقدها ونرددها بأن المسلم موفق، العمل فيه البركة ولا ما فيه البركة؟ المسلم الأصل فيه البركة ولكن -حتى أننا ذهبنا للأسف بعد أن أسقطنا قيمة التفكر .. هناك نص في (الرسالة) وكذلك ذكره ابن جرير الطبري- ليتني أستطيع أن أصنع منه طعامًا ليأكله الناس فيدخل في عقولهم كما يدخل الطعام في أبدانهم فيصبح جزء من عقله ومن تفكيره، أن الاجتهاد وإعمال العقل يعادل إعمال النص؛ لأنك أنت مبتلى بأمرين -المسلم الله ابتلاه بأمرين- الابتلاء الأول أن يطيعه: {آَمَنَّا} ، أخذ النص فأطاعه، لكنه مبتلى -مبتلى بمعنى مكلف ليس بالمعنى الآخر- فأنت مكلف بطاعة النص وثانيًا أنت مكلف بإعمال العقل، يعني مبتلى بالاجتهاد.

هناك قضية وكبيرة جدًا، هناك تعظيم للنص وهذا هو المطلوب، ولكن النص لا يبنى على الفراغ لا بد من اجتهاد -الاجتهاد يعني لا بد أن تشغل عقلك- وكفرك بالماديات التي يقررها النص هو كفرٌ بالشرعيات.

أنا سأضرب هنا أمثلة واضحة ولكن الحقيقة المسألة أعظم من ذلك، لو واحد جاء وقال مكة، مكة هل هي خبر جغرافي أم ليس خبر جغرافي؟ -خبر جغرافي أي يحدد المكان- هذا الخبر الجغرافي جزء من الفقه، ولو أن واحد كفر بهذا الخبر الجغرافي ما هي النتيجة؟ لو قال هذه مكة ليست مكة، يكفر أم لا؟ يكفر؛ لكفره بخبر جغرافي -فانتبهوا، أصبح الخبر الجغرافي إيمان-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت