فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 809

وراء هذا الكلام الذي أضرب بالمثل الواضح، نشوف بعدين إلى أي درجة الناس يكفرون بما هو سنني ثم يعطلون النظر إلى النتائج بحجة أننا نعمل والباقي على الله والحمد لله .. إلخ، هذا هو الذي يعمله المزارع الذي ينظف الأرض ويزرعها وكل شيء وبعد هذا يقول أنا عملت والباقي على الله، لكن العمل الواقعي أعقد من ذلك.

إذن، هذا التعقيد في الواقع يعني أن يكون هناك فقه مركب. طيب الفقه الساذج؟ جدتك كانت أكبر طبيبة في الجرير، وهي الطبيبة المعالجة لكل شيء، طيب عندما تعقدت الحياة، جدتك صارت تنفع أم لا؟ تخلفت علومها مسكينة.

فإذن، الفقه حين يكون لواقع غير مركب تكون المسائل بسيطة سهلة، فهذا الفقه المركب يحتاج إلى طبيب وصيدلي، الصيدلي القديم كيف كان؟ كان هو الذي يركب الأدوية ويصنعها صناعة مركبة دقيقة متوازنة تلائم المرض، هذا هو ما ينبغي أن يكون عليه الفقيه اليوم، يجب أن يكون طبيبًا صيدليًا على الطريقة القديمة وليس على طريقة اليوم، فالصيدلي اليوم يعني بياع فاتح دكان يبيع ويشتري.

فاليوم واقعنا يحتاج إلى فقهاء أشد هذا هو المطلوب، إلى فقهاء أعظم مما كان في الأوائل، لكن النتيجة كما ترون، يعني نحن سرنا إلى التعقيد وتخلَّف العلم الملائم له.

كان هنا السؤال: ما هو المطلوب في أمتنا؟ المطلوب في أمتنا دائمًا أن تبني وكما في الفقه، يقول عمر ابن الخطاب فيما معنى كلامه -رضى الله تعالى عنه- قال:"ننتج للناس من قضايا بمقدار ما ينتجون من نوازل"يعنى كل ما جابوا شيء نعالجه، فالناس في حياتهم يتلقون في إنتاج المشاكل، وبالتالي يجب على الأمة أن تعادلها في ترقية البناء العلمي.

نحن من أين أتينا بهذا؟ أتينا به بالنظر كذلك إلى تاريخ الأمة، الأمة كانت ساذجة -يعني غير مركبة-.

تعالوا مثلًا إلى علم اللغة، كان ساذجًا؟ ومسألة العربية ما هو التمييز وما هو الحال وما هو الفعل؟ حتى هذه المصطلحات لا يعرفونها ولكن لغتهم كانت سليقة، بعد هذا لما دخلت على الأمة العجمة أُنتج علم يرد عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت