فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 809

هذه قضية صعبة جدًا اليوم نحن نعانيها، بين أن ندعوا إلى الحقوق وندعوا إلى الدين إلى التوحيد إلى الإسلام المطلق، وبين أن نطالب بالحقوق، فحينئذ سوف يقال لك رغم أنفك بأن التوحيد الذي تدعو إليه إنما اتخذته وسيلة من أجل كذا وكذا وكذا، وهذا ما اتُّهم به موسى -عليه السلام- {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ} واضح؟

فالواقع أن هذه الصورة من صور التعقيد التي نعيشها، حين أنت تعمل عملًا تريد أن تخدم به الدين فيتناقض هذا الفعل مع مصلحة جماعة أخرى -أمة أخرى- ويقال لك:"الله يرضى عليك ابحث لك عن ساحة غير هذه لتشتغل فيها، هنا أنت تخرب علينا"هذه صورة من صور التعقيد الموجودة.

فالواقع معقد وأكثر مما نظن، والناس يقرؤون المآلات باعتبار التجارب، المآلات متى تنشأ؟ الإنسان الذي عنده فقه المآل متى ينشأ؟ بعد التجربة.

ونحن في هذا من أبعد الناس، في بداية الدعوات الناس لا يعرفون المآلات، طبعًا الفقه السلفي المعاصر أنشأ لدينا قضية هذه العبادة، وكل شيء عندنا عبادة بالمعنى النسكي -ما شاء الله نحن مراجعين حالنا جماعة موحدين والمسألة الفقهية عندنا سهلة، تطبق النص وأنت مغطي على عينيك ومستسلم للأمر الإلهي- وهذه مسألة مريحة.

الناس والحمد لله عندهم نص يطبقونه من غير النظر إلى الواقع على ما تكلمنا في الملاحظة السابقة أن الناس يريدون إنشاء الواقع الذي يلائم النص وليس البحث عن النص الذي يلائم الواقع أو الذي يعالج الواقع فالمسألة معكوسة لدينا في عقولنا، وبالتالي كل شيء عندنا عبادة بالمعنى النسكي التربوي.

هذا كلام صحيح، كل شيء عبادة، حتى الأكل والشرب عبادة لكن المعنى النسكي هل هو معقول المعنى أو غير معقول المعنى؟ العلة تدرك أو لا تدرك؟ هذا نحن عندنا نسك، كل شيء عندنا هو فقط النص والنص والنص، وما شاء الله العجيب أنه لا يوجد في تاريخ الأمة فترة قدِّس عند أتباع هذا الدين النص كهذا العصر، ومع ذلك كان المُنتج كله على الضد مما يريدون عجيب!

ولذلك نشأ فقه الغرائب فينا عندما نقول افعل ولا تنظر إلى النتائج! جاءتنا كي تمسح بقايا العقل عندنا -لا ليس بقايا العقل، حتى بقايا الاعتبار فيما وقع- الآن خلاص، في الأول أسقطنا العقل والنظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت