بسم الله، الباء هذا حرف هجائي لا دلالة له، السين لا دلالة له، الألف لا دلالة له، فهذا حرف هجائي لكن حروف المعاني، مثل حروف الجر؛ لأنها تحمل دلالة باقترانها، فيها دلالة: من إلى عن على حتى الغاية .. إلخ، هذه ما اسمها؟ حروف المعاني.
يقول الدارسون -وهذه كلمة لمشايخ البلاغة- بأن الأصوليون في حروف المعاني أكثر دقة وجلاء وبلاغًا من الكتب اللغوية، وحتى نرجع لا نريد أن نبعد كثيرًا حتى نبقى فيما نحن فيه، لكننا نعود إلى المسألة التي نحن فيها، قلنا هذه قاعدة من القواعد المهمة، دائمًا هذه عليك أن تطرد فيها وموضوع الإيمان، هذه الآن تكلمنا أنها ليست بشيء، بأن المصطلحات الفقهية مقيدة من المعاني اللغوية.
الآن نرجع إلى ما نحن فيه بأن أصول الفقه التي بين أيدينا إنما تفيدنا في النوازل وقلنا بأن الواقع معقد -انتبهوا لهذا- الواقع اليوم معقد، تشتبك فيه مصلحة الإسلام العامة ومصلحة المرء الخاصة، تشترك في الحقوق مع البناء، هذه أعقد ما تجابه الدعوات ولذلك أعقد عمل جاء به نبي قبل محمد -عليه الصلاة والسلام- هو موسى لماذا؟ لأن مطالبه كانت جامعة لأمرين، وهذا ما نعانيه اليوم وهو أن تشرح الحق في جانبه المطلق مع مطالبة حقك، واضح؟ يعني أن تكون أنت جامعًا لأمرين في كلامك عن الحق باعتباره مطلقًا، وثانيًا أن تطالب بحقك فالمطالبة بالحقوق تؤدي للمنازعة -المُحاقّة- كلامك عن الحق المطلق، أصلًا النفس لا تقبله فحينئذ تتعقد المسألة.
يأتي نوح -عليه السلام- وليس بينه وبينهم أي منازعة في أي شيء من أشياء الدنيا ولا يطالبهم بأي حق قد سلبوه منه من قبل كاعتباره نوح نبي -عليه السلام- يأتي يقول:"اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا"انتهى. فهي قضية غير معقدة، القضية لا يتشرك فيها شيئان، القضية فقط هي بسيطة لشيء واحد وهو التوحيد"اعبدوا الله"وكل الأنبياء كذلك.
لما جاء موسى -عليه السلام- جاء ليقول لفرعون، يقول له:"اعبد الله وأعطيني وبني إسرائيل"فطالبه بحق التوحيد وطالبه بمنازعة في مسألة تتعلق بمصالح فرعون ومشاكله المالية وسلطان ومُلك .. إلخ.