فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 809

"ومطالبة المراتب التي بلغوها بما يليق بها"

ما هذا؟ الحياء. ماذا يعني"مطالبة المراتب التي بلغوها"؟ لما إنسان يُنسب إلى العلم، ماذا يطلب منه الناس؟ يطلبون منه أن يكون عابدا، أن يكون عاملا بالطاعات، لما يريد أن يتكلم على أن الشريعة توجب صلاة الفريضة مثلًا، ماذا يصبح مطلوبا منه؟ أن يفعل هذا. فيصبح ما يُطلب منه من مجاري عادات النظر إلى العلماء، يُصبح هذا هو الباعث له على العمل، فوق الزجر، هذا الحياء، هذا هو المقصود، حياؤه من نفسه، حياؤه من الله -عز وجل- ألا يقوم بالعلم على الجهة المطلوبة. وهذا الكلام الآن كلام رائع، نرجع للكلمة حتى تصير مضبوطة:

"ولكنهم حين لم يصر لهم كالوصف ربما كانت أوصافهم الثابتة من الهوى والشهوة الباعثة الغالبة أقوى الباعثين"

ربما، ولذلك يقع منهم الغلط، فلا بد ليمنع حصول هذا، ليمنع حصول غلبة الهوى التي هي صفة النفس، لا بد من ماذا؟

"فلا بد من الافتقار إلى أمر زائد من خارج"،

الأصل أنه شرح ما هو الأمر الخارج في الأولى، ما هو الأمر الخارج الذي يدفع الأوائل للعمل؟ الزجر والترغيب والترهيب، مش هيك؟ يقول هذه مرتبة فيها أمر زائد عن المرتبة الأولى.

"غير أنه يتسع في حقهم، فلا يقتصر فيه على مجرد الحدود والتعزيرات، بل ثم أمور أخر كمحاسن العادات ومطالبة المراتب التي بلغوها بما يليق بها وأشباه ذلك"

شوف العبارة، رائعة! وهو يعترف أنها صعبة، وكانت صعبة علينا شوي، ولكنها -كما رأينا- مرتبة فيها من عظيم الكلام، ودقة النظر إلى النفس، ودقة النظر إلى هذه المرتبة، من الخفايا كما ترون.

يقول:"وهذه المرتبة أيضا يقوم البرهان عليها من التجربة"،

ما دليلك يا شيخ؟ التجربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت