-المرتبة الثانية: حصل لهم برهان العقل لما استقر في قلوبهم من الشرع، منين الشرع جابوه؟ من الحمل التكليفي، واضح؟ وهذا الآن أشرحه على ما قاله ولي الله الدهلوي في (حجة الله البالغة) ، بس حتى نفسر كلام الشيخ، يقول:
"المرتبة الثانية: الواقفون منه على براهينه"،
إحنا لو بقينا ساكتين هكذا سيُفهم أن"براهينه"المقصود بها الكتاب والسنة، وهو لا يريد هذا، لأن الأول كذلك يأخذ الحكم التكليفي من من مصدره، وهو الكتاب والسنة، قال:
"ارتفاعًا عن حضيض التقليد المجرد، واستبصارًا فيه حسبما أعطاه شاهد النقل، الذي يصدقه العقل تصديقًا يطمئن إليه"،
إذًا ما هي المرتبة الثانية؟ هي المرتبة الأولى، لكن زاد عليها بأن صَدَّق العقلُ الحملَ التكليفي، فصار مطمئنًا.
قد يقول قائل: هل يمكن للمرتبة الأولى أن يكون فيها القبول أو يكون فيها الرد؟ الجواب: نعم، على ما قلنا، يعني ممكن عقله لا يقبل هذا الأمر، لكنه لأن الله قاله يمشي به، وممكن هو نفسه أصلا لا تنزع للمعارضة ولا يفكر فيه بعقله. هتان المرتبتان تدخلان في المرتبة الأولى: إما أن يقبل العلم مع صراع العقل له، ولكن يقول:"هذا عقلي تعبان، ومش راضي، وكارهه"، ولكن يعمله لأن الله أمر به، هذه حالة أولى، ما زلنا في الأولى، أو ألا تخطر في قلبه معارضةٌ لهذا الحكم، ليس في عقله معارضة لو يفعله، أين مرتبة هذا الرجل؟ في الأولى.
أما الثاني فحصل له التصديق العقلي لما ورد من التكليف، على أنه هنا أدرك الحكم.
صاحب (حجة الله البالغة) اقتصر على هتين المرتبتين، وهو أن أفضل الناس عِلمًا مَن أدرك حكمة التشريع، هذا المقصود من كلام الشيخ، هنا بتفسير آخر وهو من أدرك حكمة التشريع، يعني الآن أنت تأخذ الشرع وتصدقه وتقول به، فما هو الأمر العقلي؟ هو إدراك الحكمة، إدراك المنفعة، إدراك النور فيها، ما هي مصالحه، ما هي مصالح الحكم الشرعي؛ لأن العقل -ليس الهوى- لا