-الآن مرتبة ثانية: أخذ العلم على براهينه. بس هنا الشيخ دقيق جدًا، لا يقصد بالبرهان الدليل الشرعي؛ لأنه يتكلم عن العلماء، الشيخ لا يتكلم هنا عن مراتب الناس مع العلم، وإنما يتكلم عن مراتب العلماء في العلم؛ لأنه لو تكلم عن مراتب الناس في العلم، لقال: منهم مقلد ومنهم مجتهد، وهكذا بالتقسيمات الثلاثية أو الثنائية: مقلد ومجتهد، والمجتهد أقسام، أو مقلد ومجتهد ومتبع، تقسيم ثلاثي وينتهي منه، الشيخ لا يتكلم عن هذا، الشيخ يتكلم عن مراتب العلماء في العلم، العلماء الذين حصل لديهم العلم، كيف يحصل لديهم العلم؟
-إما أن يأخذوا هذا العلم عملًا على جهة التقليد، ما هو التقليد عنده؟ أنه أخذه على جهة النص الحامل على التكليف، وأخذه خوفًا من حصول الزجر ومن أجل تحصيل الأجر، مش هيك؟ لمّا جاء إلى العالِم، وجدناه يقول: هؤلاء العلماء أخذوا هذا العلم، لكنهم أخذوه على جهة التقليد. ما هو التقليد إذًا عنده؟ التقليد أنه أخذه على جهة:"هكذا جاء التكليف به"، ولمّا عمِلهُ، عَمِلهُ على جهة الزجر والأجر، انتهينا منها؟ هذه الحالة الأولى.
-الحالة الثانية، يقول: لا، هؤلاء لم يكتفوا بالتقليد، ما التقليد إذًا عنده؟ الحمل التكليفي، أن الشارع جاء به. الآن خرج عن التقليد بأَنْ دخل عليه برهان العقل. من أين لنا هذا الكلام؟ من كلامه، لا بد أن نفهم من كلام الشيخ، لا أن نلبس ما عندنا، لما نتكلم من عندنا نصيب ونخطأ، لكن دورنا أن نفهم كلام الشيخ، ماذا يقول؟ يقول:
"والمرتبة الثانية:"
هذا دليل على ما قلت: بأن أصحاب المرتبة الثانية حصل لديهم:
-أولًا: العمل من جهة حمل الشارع له، الشارع قال له: افعله، فأخذه على جهة دفع الشارع له، هذه المرتبة الأولى عنده،