فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 809

يعني الذي يقول بنقيض هذا الكلام كأنه أتى بأمر لا تعرفه التجربة وليس عليه برهان. تفضل يا شيخ، إذًا هذه المرتبة، وهي مرتبة كما ترونها أعلى من مرتبة التقليد -أكرر- التي يذكرها أهل الأصول، نعم.

"والمرتبة الثانية: الواقفون منه على براهينه، ارتفاعا عن حضيض التقليد المجرد، واستبصارا فيه حسبما أعطاه شاهد النقل الذي يصدقه العقل تصديقا يطمئن إليه، ويعتمد عليه؛ إلا أنه بعد منسوب إلى العقل لا إلى النفس، بمعنى أنه لم يصر كالوصف الثابت للإنسان، وإنما هو كالأشياء المكتسبة، والعلوم المحفوظة التي يتحكم عليها العقل، وعليه يعتمد في استجلابها، حتى تصير من جملة مودعاته، فهؤلاء إذا دخلوا في العمل، خف عليهم خفة أخرى زائدة على مجرد التصديق في المرتبة الأولى، بل لا نسبة بينهما؛ إذ هؤلاء يأبى لهم البرهان المصدق أن يكذبوا، ومن جملة التكذيب الخفي العمل على مخالفة العلم الحاصل لهم، ولكنهم حين لم يصر لهم كالوصف ربما كانت أوصافهم الثابتة من الهوى والشهوة الباعثة الغالبة أقوى الباعثين؛ فلا بد من الافتقار إلى أمر زائد من خارج، غير أنه يتسع في حقهم، فلا يقتصر فيه على مجرد الحدود والتعزيرات، بل ثمَّ أمور أخر كمحاسن العادات، ومطالبة المراتب التي بلغوها بما يليق بها، وأشباه ذلك."

وهذه المرتبة أيضا يقوم البرهان عليها من التجربة، إلا أنها أخفى مما قبلها، فيحتاج إلى فضل نظر موكول إلى ذوي النباهة في العلوم الشرعية، والأخذ في الاتصافات السلوكية""

إذًا هو الآن يبدأ، قلنا وأنا أكرر لأهمية هذا، كما ترونه أنه حين يُرَقِّي مرتبة العلم في العقل لا بد أن يوافقها موافقةً للنفس، لا بد، في السلوك، مفهوم الكلام؟ هو لا يقتصر على العلم على مجرد فقط الذهن، هذا الذي يُبحث في كتب العلم، لو رجعتم إلى كتب الأصول التي تهتم بالعلم لا تنظر إلى العلم وأثره على النفس، لا تنظر إلى هذا، الشيخ يلاحظ هذا، يقول بأن العلم يترقى في العقل بطريقة ما:

-أخذه الأول على جهة التقليد -هذا حاله-، فإنما يندفع على العمل من جهة التقليد، ومن جهة الزجر والخوف والترغيب والحمل التكليفي على الحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت