فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 809

للكلام؟ بزيادة العلم وبزيادة العمل، فماذا يحصل له؟ ماذا يحصل في نفسه -هو يتحدث عن النفس-؟ ماذا يحصل في نفسه بزيادة التصديق؟ يخف حمل التكليف. ونحن قلنا أن التكليف كلمة يذكرونها على معنى الكلفة، -هذا ذكرناه، مش هيك؟ ما ذكره أحد، هذه خذوها-، التكليف يذكرونه ابتداءً على معنى الكلفة ثم ينتهي إلى الكلف:

أولًا، يُحمل الطلب على معنى التكليف، والتكليف ما فيه مشقة على المكلف والفاعل، ولكنه ينتهي به إلى الكَلف، ما هو الكلف؟ شدة التعلق -واحد كلف بفلان أي متعلق به-، وكيف بدأ الأمر على جهة الكراهة له، ثم انتهي على جهة التعلق به، واضح الكلام؟ هذا مهم.

وبهذا خطَّأنا من خطَّأنا ممن سمى التشريع تكليفًا، يقول شيخ الإسلام أن هذه الكلمة لا توجد في الكتاب ولا السنة، وحملها بعض المعاصرين -ممن نشط إلى جمع المناهي اللفظية- على أنها منهي عنها، والصواب غير ذلك، ولو نظروا إلى معنى"الكَلَف"من التكليف لما وقع منهم هذا.

"وعلى مقدار شدة التصديق يخف ثقل التكليف، فلا يكتفي العلم ها هنا بالحمل"

لا يكفي أنك تحمل العلم، حامل العلم كأنه كالعيس يشحم العلم ولا يعمل به ولا يجاهده ولا يكابده، ماذا يقول الشاعر؟

كالعيس في البيداء يحملها الظمأ *** والماء على ظهورها محمول

وأجلُّ من هذا الشعر، قوله تعالى: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} .

"دون أمر آخر خارج مقوله، من زجر أو قصاصٍ أو حد أو تعزير، أو ما جرى هذا المجرى، ولا احتياج ها هنا إلى إقامة برهان على ذلك"

كأنه يقول لك: ليس هناك ضرورة أن أقيم لك برهانا على أن بعض الناس على هذه المرتبة.

"إذ التجربة الجارية في الخلق قد أعطت في هذه المرتبة برهانا لا يحتمل متعلقه النقيض بوجه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت