يكون للعلماء إمامًا، وهذه، كيف؟ يعني أن يحصل له العلم أو أن يُحصل له العلم الإمامة في العلم؟ هذا ليس مقصود، لكنه لا يُمكن أن يصل إلى هذا حتى يمر عبر المقصد الأصلي، وهو أن يكون متقيًا، فحصل له، وهذا المراد، واضح؟ هذا المراد الأول، وثانيًا عمر -رضي الله عنه- فرح فرحًا، كان حزينًا ألا يظهر هذا الفرح عندما سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن مثل المؤمن، أي شجرة تشبهه، خضرتها دائمة ورقها لا يسقط، فسكت الصحابة، فلما أخبرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها النخلة، فأخبر عبد الله أباه عمر أنه علِمها، فحزن عمر، فرح أنه علمها، لأن ابنه عرف الحق، لكنه حزن أن لا يُظهر هذا العلم، طيب هذا ما الذي يفرحه؟ يفرحه أن له مقصد ماذا؟ مقصد أصلي وهو عبوديته لله -عز وجل-، عمر يعرف هذا، أنه بهذا يحصل العبودية لله، أي يحصل لابنه المقام الذي عند النبي -صلى الله عليه وسلم-، يحصل به المقام الذي لا يكون هذا المقام له في حضور النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا بأن يكون له المقام في العبودية لله -عز وجل-، وهكذا كان ابن عمر -رضي الله تعالى عنه-.
القصد أن عمر حزن، يقول قائل: أنا أحب لابني أن يكون عالمًا، هل هذا مقصد باطل؟ وهو يعلم أنه إنما يريد أن يكون عالمًا لماذا؟ لما يحصل له من الإمامة، هذا الذي أراده عمر أن يكون لابنه، ماذا؟ الإمامة، لكن هذه الإمامة: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} ، واضح الكلام؟ فلا يُذم الرجل على هذه المعاني العظيمة، هذا هو المقصود.
وقول إبراهيم -عليه السلام-: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ} ، فقد كان له، يعني دعى الله -عز وجل- أن يذكره الناس بماذا؟ أن يذكره الناس بالذكر الطيب، وهكذا، نحن نقول:"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم"، فقد حصل له -صلى الله عليه وسلم-: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ} ، لكنه صدق، انتبهوا، وابن القيم له كلام رائع في هذا الباب، كيف"لسان صدق،"وكيف"مقعد صدق"، إلى آخره، و"مدخل صدق"، له كلام في (مدارج السالكين) ، ارجعوا إليه في الجزء الأول، إن كان له طبعات بعدة أجزاء، المهم.
"وكذلك إذا طلبه لما فيه من الثواب الجزيل في الآخرة وأشباه ذلك"، نعم يا شيخ.