"ولكن كل تابع من هذه التوابع؛ إما أن يكون خادما للقصد الأصلي، أو لا"
يعني كل هذه من التوابع التي ألحقها في فضائل العلوم إما أن تكون خادمة للقصد الأصلي -وهو ما تقدم من ذكر العبودية لله والعمل-، وإما ألا تكون خادمة له. اقرأ، اليوم لن نخرج حتى ننتهي من المقدمة هذه.
"فإن كان خادما له؛ فالقصد إليه ابتداء صحيح، وقد قال تعالى في معرض المدح"
وهذه قاعدة نضعها هنا، نضعها"فإن كان خادما له، فالقصد إليه ابتداءً صحيح"، يعني ما كان وسيلة للحق فهو حق، وهذا الحديث كنت أتمنى أن أكتب فيه، ولكن للعوارض، وهو سؤال النبي -صلى الله عليه وسلم-: هل يأتي الخير بالشر؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: (الخير لا يأتي إلا بالخير) ، لا إله إلا الله، كم راجعت هذا الحديث في كتب أهل العلم، فتمنيت أن أجده على غير ما وُضع له من قضية زهرة الدنيا وزينتها والكلام عن الدنيا وزهرتها، فلم أجد، للأسف لم أجد، وهذا الحديث من أعظم ما يُمكن للمرء أن يحكم به على الأشياء، هذا واحد، وأن يعرف كيف يُدخَل الباطل على الحق، هذا الحديث حديث عظيم، قال -صلى الله عليه وسلم-: (الخير لا يأتي إلا بالخير) ، ثم ضرب مثالًا على كيفية دخول الشر على الخير. الله يرحمنا برحمته، ما ندري ماذا، تكاثرت الضباء على فراشي المسكين
"فإن كان خادما له؛ فالقصد إليه ابتداء صحيح، وقد قال تعالى في معرض المدح: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما} [الفرقان: 74] ، وجاء عن بعض السلف الصالح: اللهم اجعلني من أئمة المتقين، وقال عمر لابنه حين وقع في نفسه أن الشجرة التي هي مثل المؤمن النخلة:"لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا"، وفي القرآن عن إبراهيم -عليه السلام-: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} [الشعراء: 84] ."
فكذلك إذا طلبه لما فيه من الثواب الجزيل في الآخرة، وأشباه ذلك""
والله أنا حزين أن نمر على هذه المعاني بدون أن نفصلها، ولكن نقول بأن الشيخ أراد من هذا بأن هذه مقاصد تبعية، وهو أن يكون للمتقين إمامًا، هذا مقصد تبعي، لكنه وسيلة إلى المقصد الأصلي، وهو أن يكون متقيًا، لأنه أن يدعو الله أن يكون للمتقين إمامًا، دعى الله -عز وجل- أن