فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 809

العلوم، ومن مقدمات الوجود، وهو قوله -سبحانه وتعالى-: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} قال: {وَعَلَّمَ آَدَمَ} ، هذه كلمة"وعلَّم"هي التي تحل مشاكل ما يسمى بالفلاسفة في معنى العِلم في الإنسان، وما هو دور العقل فيه، قد يقول قائل: ما الذي أدخلنا في هذا؟ هذه هي أساس كل شيء، لأن العقل لا ينتج علمًا إلا من معلومة سابقة، العقل لا ينتج عنده وحي هكذا، كما تقول الفلاسفة، العقل ليس إلا غريزة، كما يقول الحارث المحاسبي ويؤيدها شيخ الإسلام -رحمه الله-، وهذا الحارث المحاسبي له فوائد عظيمة، وإن كان أحمد -رحمه الله- كان يكره منه أمورا ولكنه كان يحب منه أمورا، ونحن نحب ما أحبه علماؤنا منه، وهو الذي أطلق هذه الكلمة العظيمة وقال: العقل غريزة، وهذا مهم جدًا، ولكن نقف، لا نريد أن نشرحه، كل شيء يحتاج إلى شرح، في الحقيقة هكذا ينبغي أن تساغ عقولنا وأن نفهمها على هذه الطريقة من العلم، وأن نفهم الكلام، وأن نفهم الحياة، وأن نستقرئ كلام علمائنا حتى لا نقع في المصائب، وحتى لا نتخذ وسيلة للشيطان باسم الدين، أعظم ما يقع فيه الناس اليوم وقديمًا، أنهم يأتون بالباطل على جهة مسمى الدين، هكذا الدين! هم لا يعرفون الدين، يقولون: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، هم لا يعرفون ماذا قال رسول الله، ولا كيف ينزله إلى آخره.

فالقصد بأن هذه"وعلَّم"، هذه كلمة عندما يأتي المفسر إليها يجب أن يجلس ويتأمل هذه الكلمة، كما قلنا {وإذ قال ربك} ، كيف كانت هذه الكلمة {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ} ؟ هذه الكلمة كانت مفتاحا لتعظيم النبي -صلى الله عليه وسلم-، {وَعَلَّمَ} هي بداية أساس حركة الإنسان، {وَعَلَّمَ آَدَمَ} ، فلا يوجد شيء في الإنسان بلا تعليم، لا يوجد شيء، وقصدي: لا عمل مهتدي ولا علم صحيح، إلا بأن يكون العلم قد حَصل من الخارج، {وَعَلَّمَ} ، من الخارج، ولذلك قوله:

"والاستنباط المجهول من المعلوم فيها طريق مهيع"

مهيع يعني متبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت