تركته ربما فعله على جهة الهوى، ما المحبب لديه؟ ما المحبب لهذا الطفل؟ أن يفعله على جهة الهوى أم يفعله على جهة الأمر الخارجي؟ أن يفعله على جهة الهوى أحبّ إليه، ومن هنا -فقط أصِل إلى نقطة سريعة، أنا أقفز لأن الأمور تحتاج إلى تفصيل-، من هنا قال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث القدسي: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه) ، هو له جهات أخرى، ولكن ما يهمنا هو هذه النقطة، لماذا؟ لأن المستحب تجعله على جهة من جهات النفس، أنت تفعله من جهة حتى وأنت تفعله، بل ربما يكون الدافع له شدة الإيمان، وفعل الفريضة ربما دافعه أنك تَجبر نفسك عليه، تقوم ونفسك تكرهه، بالرغم أنك لما تقوم بمستحب تقوم به وأنت تحبه، لوجود هذا، فهمتم المسألة؟ واضحة؟ أنك تفعل الفرض ربما تفعله على جهة المحبة، ولكن أصله هو الأمر، ولكن قد تفعله على جهة الكراهة له، هل هذا له أجر؟ نعم.
تفعله على جهة رفع الدرجات، قال ايش؟ (والوضوء على المكاره) ، وقال -صلى الله عليه وسلم- للرجل الذي قال: يا رسول الله، أكرهُ الإسلام، قال: (أسلم وإن كنت كارهًا) ، هذا أمر يحبه الله، تفعل أمرا على جهة مراد الله، فهذا أمر تأتي به على جهة الفريضة، فهو أبغض للنفس، فلما كان أبغض للنفس كان أحب إلى الله، هذا معنى من المعاني، هناك معاني أخرى للفريضة، ولكن هذا المعنى هو حاضر فيما بين يدينا، فهمتم الفرق؟ ولذلك لما قال الشيخ هنا:
"ولا سيما للعلوم التي للعقول فيها مجال"
هذا الصراع بين أن تكون تابعًا وبين أن تكون صاحب هوى، فأنت تفعل العبودية على جهة الاتباع لرسولنا -صلى الله عليه وسلم-، فهذا شيء على النفس، وهناك ما تفعله على جهة الاختيار، فهذا للنفس فيه مجال، ولذلك الناس لا يحبون، لا يريدون أن يقرؤوا القرآن ليأخذوا منه العلم، يقولون: اجلس تأمل واللي يطلع معك جيد، فهذا الذي تحبه النفس، فهمنا؟
"ولا سيما العلوم التي للعقول فيها مجال، وللنظر في أطرافها متسع، ولاستنباط المجهول من المعلوم فيها طريق مهيع"
قال:"ولاستنباط المجهول من المعلوم"، وفي الحقيقة، هذه الكلمة أوقفتنا لأنه حقيقة استنباط المجهول من المعلوم هو أساس العلوم، وهذا فقط نقطة، أنا لا أدري قلتها أم لا، وهذه من مقدمات