فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 809

التام، والتجربة، واضح يا مشايخ؟ ايش بنتكلم عنه، هو هذا العلم، فإنهم لا يقولون قولًا إلا وقد استقرؤوا أفراده على أي جهة هو، ولا يحكمون على أمر من أمور الكون حتى يرونه مُطردًا على معنى التجربة التامة، ونحن ليس عندنا فقه أرسطو مِن قياس الغائب على الحاضر، والتأملات الذاتية، هذه دعوها، دعوكم منها، لا وجود لها إلا في أذهان الصغار.

فقوله:"برهانه التجربة التامة والاستقراء العام"

أي كيف أن العلم يحْصل به لذة، لماذا؟ هو يقرر هذا، العلم له لذة، لماذا هذه اللذة؟ قال: لأن الرجل نظر لنفسه، فوجد، وقال: والله قد فهمتها، لمّا فهمها، ماذا؟ سيطر عليها؟ وهو تجده تعبان، مالك يا فلان؟ يقول: والله هذه المسألة لم أفهمها، فيحصل له الضيق، فإذًا حين أخذ المسألة استولى عليها، كما يأخذ المال ويستولي عليه، صار في ملكه، فهو نظر لهذا فوجده قد اطرد في البشر، وتكلمنا عن الاستقراء.

"فقد يطلب العلم للتفكه به، والتلذذ بمحادثته"،

وهذا نهى عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (من طلب العلم ليماري به العلماء أو ليجاري به السفاء فهو في النار) ، عند أبي داوود وغيره.

"ولا سيما العلوم التي للعقول فيها مجال"

ولا سيما للعلوم التي فيها مجال، بمعنى أنها تُنشئ حركة في الذهن فتُنشئ حكمًا. والله هذه بدها وقفة، خليها لوقت آخر، نحن الآن كاد الدرس ينتهي وقته، ولكن في الحقيقة هذا الانفلات، انفلات النفس، انتبهوا لهذا، أقولها الآن باختصار فقط، لكن لعلنا نعود إليها إن شاء الله تعالى، لأن هذا هو مربط الفرس في صراع التعبد والتبعية لرسولنا -صلى الله عليه وسلم-، وبين ما يسلكه الإنسان من هوى، هذه النقطة.

يعني عندنا نحن هناك ماذا؟ عندما تتبع، التبعية قيدٌ، ضد الهوى، والهوى ماذا يريد أن يقول؟ من جهة نفسه، كما تجد في الولد الصغير تقول له: افعل، فهذا أمر يكرهه، يكره"افعل"، ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت