فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 809

بعلم من العلوم إلا وحصل له الشرف والرفعة على الناس وأشار الناس إليه. لو أراد الرجل شرف الدنيا فإن أعظم الشرف هو العلم، وإذا أراد الآخرة فإن أعظم ما يوصل إلى الآخرة هو العلم، فالعلم شرفٌ بذاته يحصل به الشرف لمن تلبس به.

"فهو الذي يذكره الجمهور من كون صاحبه شريفا، وإن لم يكن في أصله كذلك، وأن الجاهل دنيء، وإن كان في أصله شريفا"

إذا كان الرجل في أصله شريفا وجاهلا، إلى آخره ما نريد.

"وأن قوله نافذ في الأشعار والأبشار وحكمه ماض على الخلق"

وأن قوله -أي قول العالم- نافذ في الأشعار والأبشار، الأشعار جمع شَعر، هنا فقط، إلا إذا أخذناها على أن قوله في شِعر الناس، ولا يقصده هنا يتكلم عن علم الشرعي، والأبشار جمع بشر، قوله: وحكمه ماض أي نافذ.

"وأن تعظيمه واجب على جميع المكلفين"

تتصور أن رجلا يجلس فيقول كلمة: اقتلوا هذا الرجل! فيقتلونه، ادفعوا له مائة ألف! فيدفعون، سبحان الله، ما الذي حصَّل له هذه القدرة التي ربما لا يصل إليها الآباء؟ أبوه يقول له: اقتل، يقول: لا، لا أقتله، يقول له سيده: اقتل، يقول: لا، لا أقتل، فيأتي له العالم يقول له: اقتل، فيقتل، ادفع، فيدفع، ما الذي حصل القوة لهذه الكلمة؟ هو العلم، هو ثقة الناس أن هذا يقول بالعلم.

"وأن تعظيمه واجب على جميع المكلفين، إذ قام لهم مقام النبي؛ لأن العلماء ورثة الأنبياء، وأن العلم جمال ومال ورتبة لا توازيها رتبة"

انتبهوا،"جمال"، هو شريف، ولأن العلم جمال ومال ورتبة، ورتبته لا توازيها رتبة.

"وأهله أحياء أبد الدهر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت