فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 809

والدليل هو التالي: لو أنك جئت إلى مفترق طرق، وأردت طريقًا سليمًا مفازًا، والطريق الأخرى فيها ما يؤذيك أو أنها لا توصل للمقصود، فسألت رجلا قال: قائما هذا المفترق، فقلت له: ما هي الطريق الموصلة لمقصدي؟ يقول لك: هذه التي على اليمين، فذهبت وخالفتها، أصدقته؟ لم تُصدقه، فكيف يمكن أن نُسمي شيئًا"التصديق"مع مخالفة العمل؟ كيف؟ هذا تفسير للحكم، أن التصديق لا يمكن أن يكون منفردًا إلا بإنشاء ما يوجبه، واضح؟ ما يوجبه أن تعمل بالتصديق.

كذلك العلم كيف يمكن لامرئٍ أن يكون العلم عنده على جهة اليقين والرسوخ، ثم يخالفه؟ نفس الشيء، كيف يمكن؟ رجل يعلم أن هذا الطريق يوصله إلى المهلكة، وهو على ثقة بهذا العلم وأنه علم صحيح، ولذلك القرآن علق المعاصي على المرض، مرض القلب، المرض في القلب ينشأ أساسًا من العلم، عدم اليقين عليه، كما أنه يقول عدم التصديق به نفس المعنى، واضح الكلام؟

يقول:"فإن قيل: هذا متناقض؛ فإنه لا يصح العلم بالله مع التكذيب به"

هذا كلام صحيح، ولكن للأسف الشيخ له نظرة أخرى وتوجيه آخر.

"قيل: بل قد يحصل العلم مع التكذيب؛ فإن الله قال في قوم: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم} [النمل: 14]

هذا صحيح ولكن نرجعه إلى موضوع صراع الإرادات، ولو قال قائل: إن هذا العلم ضعيف مقابل علم آخر لصحَّ هذا، ولكن قد يغلب العلمَ الهوى، هو يعلم أنه سيموت ولكنه يسلكه لغلبة شهوته، وهنا ينشأ صراع الإرادات، وهي قوة الباعث، لأن الإرادة مصدرها ماذا؟ ما هو مصدر الإرادة؟ نفهمها، العلم وقوة الباعث، فقد يكون الضعف في العلم، وقد يكون في قوة الباعث، وقد يكون في كليها إلى آخره.

"فإن الله قال في قوم: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم} "

ليس هذا الدرس درس عقائد، ولكن لأبين الخطأ المنتشر اليوم وهو أن الجحود {وَجَحَدُوا بِهَا} ، الجحود في القرآن ليس هو عمل القلب، وكل ما يتكلم به مرجئة المعاصرين وغيرهم أن الجحود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت