وكذلك لما يأتي إلى موضوع المستحب -هذا في كتاب الأحكام، وهو أول كتاب من (الموافقات) -، وهذا إمام عظيم، يتأمل الحياة ويتأمل الشريعة، لمّا يأتي للمستحب يقول:"ما من فريضة"، الفريضة مقصودة لذاتها"إلا وقد أقام الشارع تبعًا لها من جنسها، أو من غير جنسها، لكن من جنسها لا بد"، يعني ايش؟ عندنا الصلاة فريضة وعندنا نافلة، واضح؟ فما من شريعة فرضها الله -عز وجل- مقصودة لذاتها إلا وقد أقام الشارع لها تابعًا يحميها، وهكذا، المقصد التبعي والمقصد الأصلي، هذا يأتي إليه إن شاء الله في الكلي والجزئي.
قال:"والأعمال قد يكون بعضها وسيلة إلى البعض، وإن صح أن تكون مقصودة في أنفسها"
واضح الكلام؟ نعم واضح، الأعمال الشرعية.
"وأما العلم؛ فإنه وسيلة"
هل هو وسيلة فقط؟ أم أنه لذاته كذلك؟ قد شرحتها، مقصد ووسيلة، نفس الشيء.
"أما العلم؛ فإنه وسيلة، وأعلى ذلك العلم بالله، ولا تصح به فضيلة لصاحبه حتى يصدق بمقتضاه، وهو الإيمان بالله"
هذا كلام بيّنا أن عليه ما عليه، فإن العلم بالله ممدوح في القرآن، فلا يكون العلم إلا ما استحق وصفه وقد شرحته.
"فإن قيل: هذا متناقض؛ فإنه لا يصح العلم بالله مع التكذيب به"
لشيخ الإسلام لفتة عظيمة، وهذه لا علاقة لها بالأحكام، هذه لها علاقة بفهم جريان الأحكام، واضح؟ لا علاقة لها بالأحكام، هذه لها علاقة بفهم جريان الأحكام، كيف تنشأ الأحكام، شيخ الإسلام لما جاء يناقش الذين قالوا بالتصديق قال: كيف تقولون يُمكن أن ينشأ التصديق من غير متابعة؟ -وهذه سأستخدمها الآن، سأستخدم هذه الكلمة-، يقول: الذين يقولون يُمكن أن ينشأ التصديق بلا عمل، وأن التصديق يمكن وجوده بلا عمل، يقول: هذا غير صحيح وغير متصور،