وسيلة إلى البعض، وإن صح أن تكون مقصودة في أنفسها، أما العلم؛ فإنه وسيلة، وأعلى ذلك العلم بالله، ولا تصح به فضيلة لصاحبه حتى يصدق بمقتضاه، وهو الإيمان بالله""
هنا فقط أنبه على كلمة، لن أشرحها لكن أضعها وأنت دورك لما تقرأ القرآن أن تتأملها، تتأمل السنة، والشاطبي يقول في (الموافقات) :"وأحكام القرآن كلية"، هو يقولها وسنأتي إليها، أحكام القرآن ايش؟ كلية، الجزئي والكلي سنأتي إليه، لكن أحكام القرآن كلية، لا يوجد في القرآن كلمة"العلم"إلا وهي ممدوحة، فدل على أنها حققت مقصدها الذاتي ومقصدها التبعي، فلا يوجد في القرآن إلا"العلم"بمعنى الذي أورثَ مقصودَهُ -مبدناش نطول، هذه كلمة كبيرة ولكنها مبثوثة في كلام ربنا-، لا توجد كلمة"العلم"إلا ممدوحة، فإذا كانت ممدوحة دلت على أنها حققت مقاصدها الأصلية والتبعية، وما جاءت كلمة الجهل في القرآن بمعنى عدم العلم، وما جاءت في القرآن كلمة الجهل لتدل على عدم العلم، وهي من معانيها ولكنها ما جاءت في القرآن بهذا، وإنما جاءت على معنى ما تقوله أنت لرجل كبير يعلم الحق ولكنه يخالفه، فيسمى جاهلا، جاهل بمعنى ماذا؟ بمعنى لم تنبعث إرادتُه لما علِمَه، واضح؟ إذًا كلمة العلم في القرآن ممدوحة، إذًا دلت على وجود مقاصدها، وكلمة الجهل دلت على وجود العلم الذي لا يورث العمل، هذه على كلام الشيخ.
النقطة الثانية -ولا أريد هنا أن أطيل-، أنتم تعلمون مسألة:"هل الإيمان هو التصديق؟"إلى غير ذلك، وهذا معروف بطلانه وخطؤه، والإيمان ليس هو التصديق، إنما الإيمان هو القول والعمل، لا نريد أن نطيل في هذه وأنتم تعرفونها وقد انتشر أمرها بفضل الله -عز وجل-.
فقوله:"وأما الإيمان؛ فإنه عمل من أعمال القلوب"
هذا قصر غير صحيح، وإن كان صحيحًا من باب، لأنه لا يُتصور عمل بدني إلا بانبعاث إرادة القلب، فهو عمل من أعمال القلب، لكن لما قصره على التصديق دل على الخطأ، واضح الكلام؟ لو قال قائل: إن الإيمان هو عمل القلب لصحَّ، لأنه ما من عمل بدني إلا ومبعثُه مرجلُ الإرادات، ما هو مرجل الإرادات؟ القلب. والإرادة لا تنبعث إلا بشيئين: بالعلم وقوة الباعث، واضح الكلام؟ كيف تتكون يا مشايخ الإرادة؟ بالعلم، لأنه لا إرادة لشيء تجهله، وقوة الباعث وهي ما يتعلق بالرغبة، أين رغبتك؟ الآخرة، الجنة، الشهوة. وبهذا فالإيمان صراع إرادات، والكفر صراع إرادات، فقط، هذه تفسر القرآن كله، بعد ذلك يأتي القدرة وعدم القدرة، وهذه القرآن لا يُعلق عليها كثيرًا، لأن القدرة وعدم القدرة، هذا إما القدرة عند نزول الحكم، وإما القدرة عند انبعاث الفعل،