فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 809

العباد، هؤلاء لا يتقي أحد من البشر مثل تقواهم، والله يحبهم أكثر من حب من ذُكر من الداخل في بيته فقط وهو متعبد إلى غير ذلك.

وحين تسمعون أحد هؤلاء العلماء يمدح عابدًا تفرغ للعبادة فاعلموا أنه على أمرين: الأمر الأول أن هذا العابد إنما فرغ للعبادة بعد طلب العلم، فأخذ العلم اللازم له، وطلب الحديث، وطلب السنة والفقه، كما يُذكر عن أمر بِشر الحافي، فبشر الحافي لم يأت من الشارع ومن الخمارة ليكون عابدًا داخل بيته فمدحه أحمد، وعليكم الآن أن تتذكروا أن صناعة الحديث هو صناعة اجتماعية، أليس هكذا قلنا؟ بِشر كان يمشي معهم مشيهم في طلب الحديث والطلب، ثم وقع في قلبه أنه لا يريد هذا الباب مِن أن يفرغ للحديث وتعليمه والفقه وتعليمه، ففرغ للعبادة، فقال عنه أحمد:"ما نسعى إليه هو ما وصل إليه بشر"، نعم، جيد، ليس هناك مشكلة، هذا الأمر الأول.

الأمر الثاني: وإنما يُمدح غمطًا للنفس، يعني عندما يقول الإمام أحمد -رحمه الله- عن بِشر:"ما نسعى إليه هو ما وصل إليه بِشر"، إنما يقوله غمطًا لنفسه، وهذه كلمات كثيرة تُقال في زمانه بين العلماء، والجهلة يظنونها على الحقيقة، وإلا فأحمد أعظم من بِشر الحافي في طريق العلم والعبادة وفي طريق الولاية، إنما تُقال هذه الكلمات غمطًا للنفس، واضح الكلام؟

هذا الكلام لأن كل كلام يُخاف من ضده، هذا الكلام لا يعني ألا يكون العالم عابدًا، علماؤنا الذين نتحدث عنهم كانوا يقيمون الليل، كانوا يجاهدون، قد ابتلوا في سبيل الله -عز وجل-، كانوا من أورع الناس، لا ينبغي أن يقال: أنا أشتغل بالعلم فأنا لا أعمل جزء من القرآن، أنا أطلب العلم فلا أقرأ كتاب الله، لا أصلي الضحى، لا أصوم الإثنين والخميس، وهكذا، هذا جهل، هذا غلط وهذا غلط؛ لأن كل كلام يخاف أن يفرز ضده عند مَن لا يتقن الجمع بين الأمور، وهذا شأن الصغار، هذا أمر ننبه عليه في هذا الكلام.

وهنا أنا فقط أردتُ أن أعود بكم إلى كلمة، وأنا أذكرها هنا لأن ما يهمني هو أن نتعامل مع ما نقرؤه فيما نعيشه فقط، وقد خطرت في بالي وأنا أتكلم ولكنها ذهبت، وهي لما تكلمنا في بداية الكلام، قلنا أن الشرائع لها مقاصد أصلية ولها مقاصد تبعية، وهذا من فقه القرآن، في بداية المقدمة السابعة، صحيح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت