فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 809

لله حقًا فلا بد أن تسلكوا طريق العلم، هو الذي يبصركم، هو الذي يهديكم، عليكم بالكتاب، عليكم بالسنة، وكلما ازددتم علمًا كلما ازدتم خشيةً رغم أنوفكم. هناك من سيقول: أنا أسمع فلانا يتكلم كثيرا، نقول له: هذا ليس من العلم في شيء، هو فقط يَرغي ويزبد، ولكنه لو طلب العلم لاختلف الامر، ما معنى طلب العلم؟ أين هو من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ أين هو من تفسير كلام ربنا؟ أين هو من القراءة؟ هذا هو العلم، هذا هو بداية العلم، لأن العلم له قواعد، فهو يأتي إلى ما يتكلم به، ما يحكى به، وهذا ليس من العلم في شيء.

نحن نتكلم عن العلم، وهذه المسألة:"ما هو العلم الذي نتحدث عنه"، هي مسألة لازمة في الحديث، وقد تقدم الكلام عليها من كلام الشيخ وسيأتي كذلك، وكل الكتاب هو حديث عن العلم، وعن ما هو العلم اللازم، فهمنا هذه المسألة؟ لأنني أخاف أن يكون كلام الشيخ هنا منفرًا ومهولًا بشأن العلم، وهو لم يُرد هذا -عليه رحمة الله-، وعلماؤنا لم يريدوا هذا، بل كانوا يقولون: مع المحبرة إلى المقبرة، رأى أحدهم الإمام أحمد يجري ومعه أوراقه وهو كبير قال: أين؟ وبعد هذا قال: مع المحبرة إلى المقبرة، وكلما ازدت بابًا من أبواب العلم، كلما ازدت قربًا من الله -عز وجل-، هذه حقيقة، ولكن لا بد أن تعرف كيف تُرتبَ العلم في ذهنك، لا بد أن تتعلم كيف ترتب العلم ليحصل به التقوى، هذا ما نقرأه هو ما يريده الشيخ: كيف ترتب العلم ليحصل به الدين، ليحصل به مراد الله -عز وجل-، نقرؤه لهذا الأمر، فلا تذهب نفوسكم إلى التقليل من شأن العلم، ولكنه لو بذل الرجل ليله ونهاره في طلب العلم، مع قيامه بالواجبات لكان خيرًا من رجل دخل بيته متعبدًا ولم يطلب العلم، من هو الأفضل؟ الأفضل هذا؛ لأن هذا رجل يسمع الحديث وبعد ذلك يقيمه الله -عز وجل- إن أخلص النية مقام الأئمة.

وإياكم أن تظنوا أن هناك أولياء وهناك فقهاء، لا، الولي هو أحمد، الولي هو الشافعي، الولي هو أبو حنيفة، الولي هو مالك، الولي هو يحي بن سعيد القطان، الولي هو عبد الرحمن بن مهدي، الولي هو محمد بن إسحاق، الولي هو إسحاق بن راهويه، هؤلاء هم أولياء الله. الناس في أذهانهم دائمًا إذا قيل: أين ولي الله؟ ينصرف ذهنهم إلى هذه الصور التي أقامتها الصوفية في كتبهم من العباد الذين بهذا الشكل، وهذا باطل، ألغوا هذا، هذا من أفسد ما يقع فيه الناظر في تاريخ الولاية والعلم في تاريخ أمتنا، هؤلاء هم أولياء الله، هؤلاء هم الأولياء، هؤلاء هم أتقى لله، هؤلاء هم التقاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت