فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 809

من درجات العمل بالعلم هو أن تعلمه، ثم أن تنشره، يعني كيف يعمل، لو قيل لرجل: كيف تعمل بعلمك؟ فقال أنشره لَصدقَ.

فأول درجات العمل بالعلم هو أن يعلمه، وهو مطلب شرعي -وأنا سآتي إلى كلمة العلم-، لأنه بالعلم يخرج من مهيع الفساد، وهو الجهل، والجهل مذموم في القرآن، مذموم في السنة، مذموم عند العلماء، مذموم في فطر البشر، الجهل مذموم؛ ولذلك على المرء أن يتعلم، قد يقول قائل: أخاف أن أتعلم فلا أعمل، فيقال له: هذا من تلبيس الشيطان، لأن العلم ولا بد أنه بذاته عمل، مجرد أن تعلم هذا الأمر يعني أنك قد قطعت على الشيطان وسائله في نفسك في هذه المسألة، لأنه قد يأتيك الشيطان إلى ضدها وأنت لا تعلمها؛ ولذلك العلم بذاته له قوتان: قوة لتحصيل الخير، وقوة لصرف الشر. إذًا هذه مسألة مهمة، لأننا نجد الكثير ممن يعيبون على العلماء أنهم لا يعملون، والقليل من الطاعة مع العلم أفضل من الكثير من العبادة مع الجهل، وفي تاريخنا، قال علماؤنا أن الله -عز وجل- لم يتخذ وليًا جاهلًا، يعني بداية الولاية لله هو العلم، فإذا قطعت هذه البداية لم تحصل على ما بعدها من الولاية، فأن يقول قائل: أنا قد أتحصل ولاية الله ولا أريد العلم، أقول له: لن تصل إليها، قد أخطأت الطريق، فلم يتخذ الله وليًا جاهلًا.

وهذا ردٌّ على من يكتب -ممن كتبوا في تاريخنا- عن أولياء لم يبذلوا طريق العلم ولم يسلكوه، وهذا باطل، لا نتصوره، كل ما تسمعونه من أولياء وعُبَّاد، مما يقال لهم فقراء أو صوفية بلا علم، هؤلاء لا وجود لهم. نعم يوجد من يعبد الله -عز وجل- ويتخذ طريقا للعبادة فهذا شأنه، ولكنه قد يدخل أبواب الشر دون أن يدري.

لماذا أقول هذا الكلام؟ لأنه في الحقيقة قد يقع هذا الكلام على غير موقعه من الشرع، وهو أن يقول: ما دام أن العلم لا يُحصل عملًا فلا قيمة له، نقول: إن تحصيل العلم عمل، يأتي آخر ويقول: إننا نجد علماء حصلوا العلم ولم يأتوا بالعمل، نقول: كثير كذلك من العباد أتوا بالمعاصي ووقع منهم ما وقع، يقال هذا، ويقال هذا، انتبهوا لهذا؛ ولذلك لا تنفروا من طلب العلم، وأنا أقول لكم وإني على يقين مما أقول: لا يمكن لكم أن تدخلوا باب الولاية إلا بالعلم، إذا أردتم أن تكونوا أولياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت