ربهم، قد يقول قائل: الجاهل يعبد الله، كيف يعبد الله وهو لا يعرفه؟ وكيف يعرف ربه؟ بالعلم. هو إذًا يعبد شيئًا في ذهنه على غير صفاء، الجاهل يعبد شيئًا في ذهنه على غير صفاء، وأما العالم فيعبد الله كما كان ابن عمر يقول في حجه كما في (صحيح البخاري) :"كأننا ننظر إليه"، يعني هو يطوف وهو ينظر إلى الله، طبعًا هذا في عالم المثال، لا أحد يرى الرب في الدنيا كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا) .
قوله: {وإنه لذو علم لما علمناه}
طيب إذن هو معلم، قال: يعني ذو عمل، فسمى العلم عملًا، هذا قول قتادة، وقتادة هو ابن دعامة السدوسي، تابعي اتُّهِم بالقول بالقدر ولا يصح عنه، وفيه تدليس يسير، نعم،
"وقال تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة} "
{أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} ، فقط، {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي} ، وبالاستقراء لا توجد كلمة"علم"في القرآن إلا على هذا المعنى، وهو ذكر الدار الآخرة، خذوها مني، جزاكم الله خيرًا، ولذلك ما ذُكر العلم إلا على هذا المعنى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي} ، {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ ... يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} ، فهؤلاء هم العلماء، {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} ، وهذا ذكر للعلم وللعقل، للعلم وللعقل.
"إلى أن قال: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} الآية [الزمر: 9] ."
وقال تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب} [البقرة: 44] ""
والمقصود بالبر هو العمل، {تَتْلُونَ الْكِتَابَ} هو العلم.
"وروي عن أبي جعفر محمد بن علي في قول الله تعالى: {فكبكبوا فيها هم والغاوون} [الشعراء: 94] ؛ قال: قوم وصفوا الحق والعدل بألسنتهم، وخالفوه إلى غيره"