"في المسألة خلاف وأرى"، هذه تجدونها عند كلهم، هكذا يجلسون فإذا سئلوا الفتوى ماذا يقولون؟ وهذه المسألة فيها خلاف وأنا أرى، اجلسوا واسمعوا إن وجدتم غير هذا فراجعوني وخطئوني. كيف يبتدئون؟ كلهم يقولون في المسألة خلاف وأنا أرى، ما شاء الله، هذا هو العلم اليوم، أما العلم الذي يقرب إلى الله فهذا مفقود، بعيد.
"فقد قال الله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] "
لكن كلمة الروح، ماذا تعني؟ الروح تعني السر، الروح هي سر، فلذلك يستعاض عنها، ما معنى سر؟ هنا انظر، ما هو قوام الإنسان؟ الروح، إذًا السر هو قوام الشيء، هذه افهموها، ولذلك يقول"أسرار الشريعة"، (عنوان التعريف بأسرار التكليف) ، ما معنى السر؟ الروح. مما هو الروح؟ هو قوام الشيء. فما هو السر؟ هو قوام الشيء، واضح؟ ما هو الفرق بين عبودية الأنبياء وبين عبودية غيرهم؟ هناك من المشركين من لا يقيم النظر إلا على الهياكل، فهؤلاء لا قيمة لهم، وهناك من الفلاسفة من يزعم أن العبادة قائمة على السر بلا تعبد، أي بلا هياكل فقد ضلوا، فالصواب هو هذا، هو سر الشيء مع وجوده، لأن الشيء لا يقوم إلا بسره، والسر لا يجزم بوجوده إلا بقيام في هيكله، الإنسان لا يمكن أن يسمى إنسانًا إلا باجتماع شيئين، ما هما؟ الروح والبدن، فلو خلا الإنسان من البدن ما كان إنسانًا، ولو خلا من الروح ما كان إنسانًا، وهكذا التعبد.
فالقصد؛ هنا الذي أريد أن أقوله: إذا سمعت كلمة الروح في كلام علمائنا فاعلم أنها مقصد الشيء، واعلم أنها سر الشيء، واعلم أن الشيء لا يقوم إلا بها، فهمتم الكلام؟ هذه كلمة الروح، نعم يا مشايخ، ولذلك ما جاء من الأدلة الدالة على أن روح العلم، روحها، العمل لا قوام له إلا بروحه وهو العلم، العمل.
"وقال: {وإنه لذو علم لما علمناه} [يوسف: 68] ."
قال قتادة: يعني لذو عمل بما علمناه""
شوف هنا، أول شيء: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} وهذه القراءة الوحيدة، ونُسب إلى أبي حنيفة ما هو مكذوب عليه، وهو ما لا ينبغي أن ينسب إلى عالم قط، فالعلماء هم الذين يخشون