نثرته ابحث، ابحث، هو يمتحنك وهو يُسِرُّ العظمة، وهكذا، هذا أمر منتشر، إذا قرأت كتب السلف على غير هذا المعنى بقيَت مجرد صناديق مغلقة عليك لا تفهمها.
فإذًا هل تفكرتم؟ هل أترككم مع هذه لتنظروا فيها لوحدكم؟ لماذا قدم وأخر؟
افتتح الشيخ بقوله تعالى لشرح هذه القاعدة -وهو أن الشرح إنما (حصر) جاء بالتعبد-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} ، هو بدأ بالأمر، جاء بما هو أمر وهذا هو الأليق، فلو جاء بالوصف -انتبهوا، هذه واحدة-، لو جاء بأن المتقين هم الذين يتبعون شرعه وأوامره، فقد يقول قائل هذا على جهة المدح وليس على جهة الأمر، فلما جاء بالأمر دل على أنه هو الواجب، هو الذي يجب المصير إليه، واضح الكلام؟ فإذًا افتتحه بالأمر: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} ، هذا المعنى موجود أم غير موجود؟ انت تذكر صفة في الرجل، قد تكون هذه الصفة مستحبة، قد تكون واجبة وهكذا، قد تكون من باب الفضول ومن باب الإحسان، لكن أن تأتي بالأمر فدل هذا على أنها من باب الوجوب، من باب العدل: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} .
ثم التي وراءها مثلها كقوله: {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} ، ألا تعبدوا إلا الله، وفي هذا معاني كقوله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} ، دل على الوجوب، لماذا؟ لأن الظلمات، هل هي على جهة المدح أم على جهة الاستحباب أم على جهة الواجب؟ الظلمات مذمومة فوجب الخروج منها وجوبًا، إلى آخره، يكفي لا أريد أن أقف كثيرًا لكن تأملوها وهي طويلة جدًا في هذا الباب.
ولكني أقف عند قوله تعالى: {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} ، العدل، الشيخ اختار كلمة جميلة ويوجد غيرها كذلك من المعاني الجميلة، فالعدل هو المساواة، والعدل هو الإمالة، هذه من كلمات الأضداد يا مشايخ، العدل، تقول عَدل عن طريق، عدل عن الطريق يعني مال عنه، صحيح؟ ميل، فقوله تعالى: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} أي يميلون عن الحق، وسَوَّى العدل بالمساواة، لأن العدل مأخوذ من عدل الشيء، وهو أحد الخُرْجيْن فوق ظهر الدابة، مش الناس يأتون على الدابة فيحطون، هنا خُرج وهنا خرْج، فهذا يسمونه عدل، وعلشان هيك جماعتنا يسمون عديله، ليش عديله؟ لأنه المشارك له من جهة