الآيات، هذه الآية لماذا أتت قبل هذه الآية؟ لماذا؟ فهذا امتحان، هو يسأل، كيف نشأ السؤال لديه؟ لأنه يعلم أن القرآن يمتحنه، لأنه يعلم أن القرآن يمتحنه ويقول له: اِعلم أن هناك سر! من أين نشأ هذا السؤال؟ نشأ هذا السؤال لأن العالم يعلم أن القرآن يمتحنه، علم المناسبة بين الآيات، علم المناسبة بين مقدمة السورة وخاتمتها، كيف يتم التوافق بين بداية السورة وبين نهايتها؟ علم التوافق بين بداية السورة ونهاية السورة التي قبلها؟ هذا عِلم، لماذا ينشأ هذا العلم؟ لماذا؟ كيف أنشأه العلماء؟ سؤالي لكم، كيف قال العلماء بأن هذا علم؟ لأنهم يعلمون أن القرآن يمتحنهم، واضح الكلام؟ فالقرآن يمتحن صاحبه، لماذا؟ قال هنا كلمة"هذه"ولم يقلها في سورة أخرى وفي آية هي على وفقها تمامًا؟ لماذا؟ هذا امتحان، القرآن يمتحنك، لماذا جاء بحرف الواو: {وفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} عند دخول المؤمنين للجنة، ولم يأت بحرف الواو في سورة الزمر، ولم يذكر الواو عندما ذكر الكافرين؟ لماذا قال -سبحانه وتعالى-: {يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ} ، وفي سورة إبراهيم جاء بحرف الواو؟ لماذا جاءت، لماذا هذا، لماذا؟ ماذا يقول القرآن لك؟ يقول أنا أمتحنك، تفكَّر، وهل ينتهي هذا العلم؟ لا ينتهي.
لماذا يأتي في القرآن قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} في سورة الحشر، وتكون في سورة غيرها {وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} هذه في سورة الأنفال، فيذكر القاف التي تقرر ويأتي باسم رسوله -صلى الله عليه وسلم- في الشقاق، لماذا؟ إذًا القرآن ماذا؟ يمتحنك، يقول لك انظر، لأنه كلام الحكيم وكلام العظيم، فلو كان كلام غيره لقال: ما يدلني على أنه هناك معنى؟ انتهينا؟ هذا المعنى ورثه علماؤنا لأنهم يذكرون من العلم ويتركون.
ولذلك يأتي علماؤنا ويقفون عند تراجم البخاري، ويقولون سر فقه البخاري في تراجمه، لماذا؟ ويستهزئ بعض المعاصرين من هذا الفن من العلوم، يقولون: يعني تعبونا، هو البخاري كل شيء قاله لازم نفهم أن وراءه شيء؟ نعم؛ لأن البخاري على المعنى الذي تقدم، ماذا قلنا عنه؟ لا يتحرك حركة إلا إذا سئل عنها قال: أردت بها كذا، فكيف إذا كتب كتابًا أراد به حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هل يغفل عن هذا المعنى؟ إذًا لا بأس هو يمتحنك، ويمتحنك هذا العالم يقول لك أنا