فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 809

الآن انظروا إلى الناس، انظروا إلى المفتين، هل يتحركون على وفق هذا؟ ولذلك لما يقول: (ما الفقر أخشى عليكم، أخشى عليكم أن تفتح عليكم زينة الدنيا وزهرتها فتنافسوها) ، نعم هنا المشكلة، حين تختل موازين الضروريات في نفسك، حين تصبح ضرورية الدين عند الفقيه مؤخرة، وضرورية الدنيا بل زهرتها هي المقدمة، حين يصبح الحديث عن الربا حديثا عن مصلحة شخصية، والحديث عن سفور النساء مسألة شخصية، إلى غير ذلك.

فإذًا المسألة ليست متعلقة بالتربية السلوكية فقط ولكنها داخلة في أصول الشريعة، وداخلة في الفقه، وداخلة في النوازل، فالمطلوب من الفقيه حين تُعرَض عليه مسألة -انتبهوا-، الفقيه، المجتهد حين تُعرض عليه مسألة من مسائل النوازل عليه أن يخلو إلى زاويته، فيجلس ويأنس إلى الله ليراقب ربه -جل في علاه- ماذا يحب في هذه المسألة وماذا يكره، ولا يمكن -هذا المهم، بعدها هذه فهمناها-، ولا يمكن للمرء أن يفهم أنيسه إلا بطول الصحبة، مفهوم الحكي ولا ليس مفهوم؟ ولا يمكن للمرء أن يفهم أنيسه إلا بطول الصحبة. واحد ليس له صحبة مع الله، أعتذر لهذه الكلمة هذه من جهة الإخبار، واحد يقول صاحب لله، نقول من جهة اللغة ومن جهة الإخبار، -هذه تعمل مشكلة، الناس واقفين على الكلام بجهل، اليوم الجهل كثير، واحد يقول هل يجوز أن نقول"صاحبه لله"؟ نقول من جهة الإخبار نعم، لأن علماءنا قرروا أن باب الإخبار أوسع من باب الإثبات، المهم نعود نبقى، لا نريد أن نخلط العلم بما هو ضروري من حياتنا وسلوكنا-.

فمن لم يأنس بالقرآن ولم يطل صحبته لا يفهمه، ومن لم يأنس بالسنة ولم يطل صحبتها لا يفهمها، ومن لا يأنس بهما لا يفهم ربه، ومن لا يفهم ربه ولا يعلمه على جهة تعلم ما في نفسه ولا يتحدث عن الله حديث الأنيس لأنيسه، هذا لا يصيب الحق، لا يعرفه، هو طول عمره جالس مع الناس، وهذا يقول له دنيا، وهذه الزوجة تطلب، وهذا كذا، والدنيا يتحدثون، وهو يجلس مع الناس ويأنسهم، ويعرف ما يضرهم وما ينفعهم، ما يؤذيهم في نفوسهم وما لا يؤذيهم، ولا يعرف ربه ما يحبه وما يكرهه، حينئذ الفتوى تخرج على وفق هذا الأمر، على وفق هذه النفسية الغريبة، واضح الكلام؟ أرجو أن يكون واضحًا.

إذًا الشيخ هنا ذكر لنا مقاصد أصلية في كل عمل، هناك مقاصد أصلية وهناك مقاصد تبعية على ما قررنا، فلا يجوز للفقيه أن يقدم المقاصد التبعية على المقاصد الأصلية، ومعرفة هذا بالعودة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت