الثانية تُقرر أنه لا بأس أن يكون هناك تبع، وهذا هو ما يتحدث عنه علماؤنا من حِكم الأمور، ومن حِكم التعبدات، ومن حِكم الأعمال، ومن حكم التشريع؛ فإن الحديث عنها ليس من الشر في شيء، يعني أن الشارع لا يقصد من الفعل قصدًا واحدًا، له قصد أصلي وله مقاصد تبعية، فوجود المقاصد التبعية أمر مقرر من قبل الشارع، إذن كلامنا الثاني يعطي شرعية الحديث عن تبعية المقاصد.
وهنا مسألة نأتي إليها في القياس، هل يجوز -انتبه-، هل يجوز أن يعلَّل الحكم بأكثر من علة؟ الجواب نعم. بل يجوز أن يكون له علة أصلية وعلل تبعية، واضح الكلام؟ هذا هو، إذًا هو يقرر هذه التقريرات البيِّنة الواضحة. لو سأل سائل: كيف تُعرف؟ فكلامه سيُبينه في المقاصد -انتبهوا انتبهوا-، إذًا الشيخ في ذهنه وهو يكتب هذا، ما قرَّره بعده في المقاصد أن أعظم المقاصد هو أن تُرضيَ ربك، واضح؟
هذه كلمة تقال أيها المشايخ، كما ذكرت في حديث: (ما الفقر أخشى عليكم) ، للأسف هذا كلام يخاض به على جهة التربية، ولا يخاض به على جهة الفقه والأصول، وهذا من الجهل بمكان، هذا الكلام، وهو أن ما تقوله من قضية إرضاء الله، هذه قضية لها علاقة بالتربية، وأين علاقتها بالأصول؟ أين علاقتها بالفقه؟ هذه هي أس الفقه، وما تسمعونه من الفتاوى المتسيبة، وما تسمعونه من إلغاء حق الله مقابل مصالح البشر، وما ترونه من الفتاوى التي لا تقام على جهة الحق والدليل، مبعثها هذا الأمر، وهو إلغاء النظر إلى رضى الله -عز وجل- في المسائل، هذا الكلام أدى بنا إلى ما قاله الشاطبي بأن الإجماع مُنعقد -انتبه، هذه تأتي في المقاصد، الله يحيينا حتى نصل إليها-، هذا الذي قلناه هو الذي قرره أبو إسحاق في المقاصد حين قال:"إن الإجماع على أن ضرورية الدين هي أعظم الضروريات في الوجود"، الإجماع منعقد يا مشايخ على ماذا؟ على أن ضرورية الدين مقدمةٌ على كل الضروريات الأخرى، فلو تعارضت ضرورية الدين مع ضرورية الدنيا، ما الذي يقدم؟ لماذا شرع الله الجهاد مع أن فيه قتل النفس، وإهلاك المال، ومفارقة الأوطان، والتعب والنص؟ دل هذا على أن الله يحبه، ولما كان الله يحبه فدل على أن ضرورية الدين مقدمةٌ على ضرورياتك أنت، اللي هي التبعية، النسل، والمال، والعقل وغير ذلك، واضح؟ إذًا من أين مبنى هذا؟ مبنى هذا على أصل الدين، وهو قضية عبوديتك لربك.