فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 809

انظر إلى كلمته -رحمه الله-، الآن جئنا إلى الأصول، هذا أصل الأصول، الذي تكلمنا عنه في الأصل هو أصل الأصول، هو كل شيء.

قال:"كل علم شرعي فطلب الشارع له إنما يكون من حيث هو وسيلة إلى التعبد به لله تعالى لا من جهة أخرى"

ما المقصود؟ يعني الشيخ في كلامه بأنه قد يحصل -وهذا من المقاصد-، قد يحصل للعبد بهذا التعبد مقاصد أخرى، من جهة نفسه ومن جهة الحياة، واضح؟ من جهة نفسه قد ينتفع بها، ومن جهة الحياة مثل الصوم، يتحدث الناس عن الصوم وفوائده، يتحدث الناس عن الزكاة في محبة الناس له إلى آخره، يتحدث الناس عن الجهاد المقاصد التي يحققها، لكن هذه المقاصد، ماذا؟ هي مقاصد أخرى، مقاصد تبعية، انتبهوا، لأنه سيرتب عليها أمورًا عظامًا أذكر منها شيئًا حتى نأتي إليها فنشرحها الشرح اللازم.

يقول:"فإن ظهر فيه اعتبار جهة أخرى؛ فبالتبع والقصد الثاني، لا بالقصد الأول"

ماذا يريد الشيخ أن يقول؟ يقول أن هناك أصل وهناك تبع، فوجود التبع لا يُلغي الأصل، هذه واحدة اكتبوها، فوجود التبع لا يلغي الأصل، هذا واحد، ثانيًا وجود التبع ليس مُلغيًا للأصل. ما الفرق بين الأولى والثانية؟ الفرق أن الأولى هي عملك أنت، ماذا قلنا في الأولى؟"وجود التبع لا يلغي الأصل"، بمعنى أنك أنت عليك -هذه القاعدة التي سأذكرها-، أن عليك ألا تُلغي الأصل برفع درجة التبع عليه، ولذلك يقول الشاطبي -هذه ضعوها بين قوسين-:"كل فرع عاد على الأصل بالإبطال بطل"، هذه نأخذها ونعيدها، يقول الشاطبي فيما يأتي من كلامه -عليه رحمة الله-:"وكل فرع عاد على الأصل بالإبطال بطل". يعني هناك أصول وهناك فروع، هناك أمور أصلية وهناك أمور تبعية، لا يجوز للتبعية أن تلغي الأصل، فلو عاد التبع على الأصل بالإبطال -أي أبطل التبع الأصل-، يجب أن نلغي التبع، يبطل، لا يجوز أن نعتبره؛ إذًا هناك صراع بين تبع وأصل، الآن هذه واحدة، انتهينا منها وهي فعلك أنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت