الطلب، تأمل هذا، عِشه، عشه للحظات! وهذا المعنى قد لا يحضر في ذهنك في كل وقت، لكن تتدرب عليه، تتدرب عليه في سجودك، في ذكرك، أنا ماذا أطلب من هذا الذكر؟ الآن الله يذكرني، ماذا يذكرني؟ فرح لي، الله -عز وجل- الآن يفرح، فأنت إذا تعاملت مع هذا المعنى في عبوديتك لله صِرت عابدًا لربك حقًا، تأمل هذا دائمًا.
إذًا هذه الكلمة من أئمتنا، تدل هذه الكلمة من كلام الشيخ أبي إسحاق على استحضار هذا المعنى عند كتابة العلم، وعند تحصيل العلم، وعند العمل بالعلم، لأنه تحدث على أن مقصود العلم هو العمل، الآن يتحدث عن ماذا؟ عن مقصود ذلك، مقصد المقصد.
مقصد العلم هو العمل، مقصد المقصد هو أن يكون العمل لله -عز وجل-، انتبه لهذا جيدًا، لأنه هو الفارق بينك وبين غيرك في المراتب، مراتب الإحسان، أن تعبد الله كأنك تراه.
الآن انتهينا من هذا المعنى التربوي، ونأتي إلى المعنى الأصولي وهو مهم جدًا، هذا المعنى الأصولي مهم جدًا، انظر إلى هذا الإمام العظيم كيف يخلِط على طريقة القرآن الحديث بين التربية -أي تنقية النفس- وبين تنقية العقل، القرآن لا يُحدث النفس فقط بلا علم، ولا يحدث العقل بلا نفس، بل هو يُربي النفس لتعمل، ويربي العقل من أجل أن يٌدرك، فهمتم؟ هذه طريقة القرآن، وهذه طريقة أئمتنا مما تعلموه من القرآن، انتبه لكلام الإمام، طوَّفْنا مع هذه الكلمة الجميلة، تأملناها، هي دُرة، من أين أتيت بها؟ أشرقت عليك أنوار عظيمة في قلبك، الكلمة درة، لكنها ليس لها وجه واحد، قلِّبها، فستشرق عليك بأنوار مختلفة،"كل علم شرعي فطلب الشارع له إنما يكون من حيث هو وسيلة إلى التعبد به لله تعالى"، ولا تهتم بأن تعبر عنها في الابتداء، هذه كلمة أخذناها من الشافعي، أليس كذلك؟ هذه كلمة أخذناها من الشافعي: إن من العلم ما يخطر على بالي لا أستطيع أن أبلغ عنه، هذا الشافعي إمام من بلغ عما في نفسه، ومع ذلك يقول:"أعجز"، لا تهتم، لا تهتم، ستقول في قلبك، ليت الناس يعلمون ما في قلبك، لا تهتم بها الآن، فقط عشها، تلذذ بها، طوِّف بها، طيب.