فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 809

يدعون؛ ولذلك كما ذكرنا من مدح علمائنا لبعضهم بعضًا في قولهم لرجل منهم: هو أنزع الناس لآية، كانوا يصفون الرجل بأنه أوقفُ الناس لنِيّة، وممن يُذكر عنه هذا البخاري -رحمه الله-، يقول عنه أصحابه: ما رأيناه فعلَ فعلًا وسألناه إلا وجدناه قد استحضر النية في عبودية الله، نية عبودية الله في هذا الفعل، لا يتحرك حركة ونقول: ماذا يريد منها؟ كيف ربط هذه الحركة بعبودية؟ ماذا يريد منها؟ فيسألونه فيجدون عنده الجواب أنني أردتُ هذا من أجل كذا وكذا، هو عبودية لله -عز وجل-.

فإذا كانت هذه المعاني من السلوك توصل لهذا المعنى، فمن باب أولى العلم الذي أنزله الله -عز وجل- على رسوله دال على هذا المعنى، يجب عليك أن تتأمل هذا وأنت تقرأ، وأنت تتعلم، وأنت تجلس، وأنت تذهب، أن تتعلم هذا المعنى وهو أن تستحضر عبودية الله -عز وجل-، ما معنى أن تستحضر عبودية الله؟ أُخبركم بأمر، لو أنك سجدت لله، وسأتحدث عما هو مباشر -وأرجوا أن تفهموه لا على جهة فقط أن تدخل المعلومة إلى الذهن، ولكن أن تدخل إلى القلب-، لو سجدت لله -انظر إلى هذا، انتبه له-، لو سجدت لله فقلت: سبحان الله، فيشترك في هذه الكلمة مقصدان: مقصد تحقيق الأجر، هذا أبعِدْه، مع أنه عظيم لكن أبعده، ولكن انظر -وهنا أقول لكم- انظر إلى ربك، أيفرح لقولك أم لا؟ وأنت ساجد افعلها، عندما تصلي بعد قليل الضحى، فسجدت، أنا أقول"سبحان الله"أطلبُ الأجر، هذه نية صالحة لكن أبعِدْها، وقل في نفسك: يسمعني ربي، أيبتسم لي؟ أيضحك لي؟ أيفرح ربي؟ تأمل هذه المعاني، حينئذ قد وصلت المراد، لا تهتم أن تُحَصل الأجر وهو حاصلٌ، ومطلب تحصيل الأجور مقصد عظيم، لكن أعظم منه أن تُحصل رضى الله، ولذلك قال في الحديث: (اليوم أحللت عليكم رضواني) ، قالوا أعطيتنا الجنة، أخذنا الأجور، أخذنا ما ينفعنا وما هو ليس من قبيل إلا الجزاء فقط، وليس المعادلة وليس الثمن، ولكن اليوم -هكذا وصل أهل الجنة-، هذه معرفة يصلها أهل الجنة وهي أعظم ما يصل إليه المرء من المعاني. أعود وأقول: هذا المعنى يوافق -انتبهوا لهذا-، هذا المعنى الذي ذكرته يوافق عُلو العلم الذي وصل إليه أهل الجنة، وهو منتهى الطلب من العلوم كلها، حين يتلذذون -انتبه-، حين يتلذذ أهل الجنة بأن رَضي الله عنهم، تصبح لذتهم الأعظم والأبلغ أن الله رضي عنهم. هم قبل ذلك لم يصلوا إلى هذه المعاني بل وصل إليها بعضهم، ولكن أهل الجنة جميعهم وصلوا إلى هذه المرتبة أن تصبح اللذة العظمى وهو أن يرضى الله عنهم، نظروا إلى وجه الرب فرأوه يبتسم لهم ويضحك لهم، فهذا منتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت