الآن السؤال الذي قاله الإمام أحمد لما قال ميمون بن مهران -كما ذكر هذا الدالمي في سننه-:"السنة قاضية على الكتاب"، الإمام أحمد استقبح هذه الكلمة. وهو قصده ما هو؟ ما قصد ميمون بن مهران؟ الناس يقولون كلاما ولا يُشترط أن يضبطوا العربية ويضبطوا المعاني النفسية التي لها، لا يُشترط من العالم هذا، فالناس يخوضون فيها. فلما ميمون بن مهران قالها، إنما أراد بها أن السنة تقضي على الخصم، إدراك المعاني، وهذه مسألة مهمة، والحديث عن نفس المتكلم المجتهد، ونفسية المخاطب الفقيه يجب أن تراعى، لما يأتي المرء ويجادل مناظرًا، ما الذي يقضي عليه -المناظِر، الخصم-؟ يقضي عليه الكتاب أم تقضي عليه السنة؟ لأن، انتبه ضربنا أمثلة، الفقيه يقول مع الفقيه، وهو يريد أن يسمع منه ويتعلم وهو لا يفهم عليه، فكيف يُحضر له الكتاب؟ يقول له كذا، يقول: لا، ليست بينة عندي، وهذه خفية؛ فلذلك يضطر أن يأتي بماذا؟ يأتي بالسنة ليقضي، على القاعدة التي ذكرناها: متى يحتاج إلى التفصيل؟ إذا قلَّت مرتبة المقابِل أو إذا وُجد المعارض، على هذا المعنى، والمعارض هو مخالف لوجود التأويل لديه، ولوجود الجهل لديه.
ولذلك الآن هو يسأل: هل القرآن كاف لإيجاد التكليف في كل تفصيلاته؟ الجواب: نعم. هل القرآن أتى بالصلاة؟ الجواب: نعم. هل أتى بمواقيتها؟ الجواب: نعم. أتى بمواقيت الصلاة، انتبه، وليس كما قالوا فقط أتى ب: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ} ، وقالوا بأن هذه الآية شاملة فقط لثلاث حدود للصلاة وهي: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} ، دلوك الشمس على الأقوال أنه ميلانها من كبد السماء -على قول الأكثر-، إذن أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل، ثم ماذا بعد غسق الليل؟ إلى أوله أو إلى منتصفه على ما يقولون، فذكرت حد صلاة الظهر والعصر، وحد صلاة المغرب والعشاء، وقرآن الفجر: الفجر، هذا غير صحيح، ولا نريد أن نفصل، فارجعوا إلى تفسير سورة الإسراء فقد ذكرت فيها أن القرآن ذكر الأوقات الخمسة.
فهل ذكر أوقاتها؟ الجواب: أنت الآن تستنبط، أين هذا من الكتاب؟ أقول تستنبط أين هذا من الكتاب، ليس هذا مع المعارض، وليس مع الجاهل، بمعنى لو جاءك الرافضي الذي يقول بالجمع مطلقًا لا ينفع معه الكتاب، كما أنه لا ينفع الخطاب مع الجاهل، لأن هذا من مسائل الاستنباط التي يخفى فيها الدليل ولا يكون ظاهرًا على جهة العلم الضروري التي تكلمنا عنها، واضح الكلام؟ فلذلك أنت تذهب إلى السنة، تقول له: السنة فصلت وفَعل النبي كذا، وقال النبي -صلى الله عليه