ولذلك الصواب أنه لا بد من مراعاة الحال، فإن الإجماع يقطع النزاع، فإذا علمت وجود النزاع فاقذف في وجهه الإجماع ليقطعه.
ولكن هذا الإجماع اليوم فُتح، للأسف هدموه تحت قول: لعل الناس اختلفوا، وكذا. الكلمات الرائعة التي قالها أئمتنا تُستخدم في غير محلها، كما هو شأن الكتب، كيف يُستخدم كتاب الشاطبي؟ في غير مكانه. كيف يُستخدم ابن خلدون؟ في غير مكانه. وهكذا، هذه طريقتهم.
-بارك الله فيك يا شيخ، أنت ذكرت أن الذين قالوا أن القرآن كتاب عمومات وجاء مجملًا، طب يعني إذا نظرنا إلى قول الله تعالى: {وأقيموا الصلاة} ، أليس هذا على سبيل الإجمال؟ والسنة أن يفصل طريقة أداء هذه الشريعة؟ وضح لنا ايش معناها.
أظن أنكم سمعتم لأن الميكروفون قريب منه ولأن السؤال طويل.
إخوتي لا بد من تحرير القلب ولا بد من إزالة العوائق بيننا وبين كلام ربنا، لأننا إذا أردنا أن نصنع متعبدًا لا بد أن نقفذ به مع الكتاب، ليس فقط تحفيظًا للّفظ ولكن غوصًا في المعاني، انتبهوا لهذا، كلمة"عمومات"، أعطيك أين شرها؟ والعلوم لا يدرك شرها فقط بإدراك ما هي عليه، ولكن بإدراك آثارها، أنها شر بإدراك آثارها.
الآن لو أراد رجل أن يفهم مسألة من مسائل النوازل، أيذهب إلى كتاب ربنا؟ الفقيه هل يذهب إلى كتاب ربنا؟ يقول هذه من النوازل الخفية، ومن النوازل الفرعية، وهو لا يعلم إلا أن القرآن هو كتاب عمومات جاء بالأحكام العامة، وعلينا أن نذهب إلى السنة، فإن لم نجد هذا في السنة ذهبنا إلى كتب الفقهاء، إلى غير ذلك. فالقرآن يزيله من ذهنه في النظر إلى النازلة. هذه الكلمة، كلمة"عمومات"اليوم، هي التي صنعت الفقه الأعوج عند الأحزاب، هم يقولون: نُحَكم القرآن، لكنهم يقولون معها أن القرآن كتاب عمومات، بمعنى أنه ترك لنا أن نفهم الفرعيات، هذا هو الشر الذي وقع، وجاء فقهاءٌ زعموا العودة إلى الكتاب والسنة، ولكن على الطريقة التي أودت بهم إلى الصورة التي ذكرناها.