ثانية بأن الله ابتلانا بالتعبد بالنص، وابتلانا بماذا؟ بالاجتهاد. اجمعوا بينهما، بماذا ستخرجون؟ ستخرجون بأن هذا الكلام -أي ما يحتاج إلى التوقف، توقف العقل فيه- إنما هو ليس في المسائل البدهية والأولية في الشريعة، يعني مثل الكلام: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ} ، لأنه تحدث عن الله أو عن الشرك به، وهذه مسألة مقررة، بمجرد أن يقذف الدليل يفهمه الناس على مرتبة واحدة، لكن هل كل مراتب الفقه والشريعة على هذا المعنى؟ أجيبوني، هل كل الفقه على هذه الطريقة من الوضوح؟ ذكرنا لكم قصة أبو عبيد مع الشافعي في مسألة دور أهل مكة، أبو عبيد لم يفقه المسألة، وتعرفون قصة الشافعي مع المحدثين، أنه كان في الوضوء في زمزم، فدخلت امرأة ووقفت على المحدثين سألتهم عن تغسيل المرأة لزوجها وهي حائض، فنظروا إلى أنفسهم، يعني اطلعوا مين الي عنده.
الآن هذه المسألة لو كانت كالمسائل الأولى الواضحة لأجابوا عليها، ولكنهم لا يعرفونها لأنها تحتاج إلى شيء من النظر، إلى العقل، إلى التعقل، العقل يقف فيها، فخرج الشافعي وإذا هو متوضئ فقالوا: عليك بهذا الفتى، فذهبت إليه فجعلت تسأله وهو ماش حتى وقف على رؤوسهم قال لها:"لا بأس"، هم الآن قالوا:"وين الدليل؟"، هكذا السلفية في كل وقت، قالوا: من أين أتيت بهذا؟ من أين جئت بهذا؟ قال: من قوله -صلى الله عليه وسلم-: (حيضتك ليست في يدك) ، فجعل الجلوس يتذاكرون في سند الحديث، قالت لهم: الآن؟ الآن يعني شاطرين؟
المهم، القصد من هذا أن هذا التعقل ليس في كل مسألة، يكون بحسب مرتبتها في الاستنباط، وكثير من المسائل تحتاج إلى هذا المعنى، هذا واضح الكلام فيه، وإنما الكلام عن التقريرات الكلية، نعم، اقرأ يا شيخ، أكمل.
"فليس هذا الطريق بشرعي، ولا تجده في القرآن، ولا في السنة، ولا في كلام السلف الصالح؛ فإن ذلك متلفة للعقل ومحارة له قبل بلوغ المقصود، وهو بخلاف وضع التعليم".
انتبهوا هنا، حتى قلنا ماذا؟ هذه من حِكم المربين والمعلمين، هذه أولى انتهينا منها.
والثانية:"ولأن المطالب الشرعية إنما هي في عامة الأمر وقتية".
هنا يقصد بالوقتي أنه متسارع، طبعًا هنا عندنا التراخي، وعندنا ايش؟ ما يقابل التراخي وهو المسارعة، يقول بأن عامة الشريعة جاءت على جهة الأمر بالمسارعة، فيجب النفوذ إليه