فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 809

{قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} ، وحينئذ تعرفون الفقيه الذي لا يقوم الليل ماذا يكون شأنه، ولذلك هذه كلمة أحمد لما قال:"محدِّث ولا يقوم الليل!"، من أين يأتيك الفقه يا مسكين؟ وأنت نائم؟ من أين يأتيك القيام؟ من أين تفهم دين الله -عز وجل-؟ ولذلك حينئذ يقوم الليل؛ لأنه يعلم أن في القيام أعظم التنزل، القرآن له نزول واحد، لكن له تنزلات لا تنتهي، نزول القرآن مرة وتنزل القرآن لا ينقضي، واضح الكلام؟ تنزله. فيقوم الرجل هذا المسكين يطلب من ربه، يقرأ القرآن يبحث عنها، يقرأه بتأمل، يقرأه بتدبر، وهكذا.

إذًا عندما نقول بأن القرآن أولًا، فلهذا المعنى، فهمتم هذه القضية؟ هذه مهمة، لا تستمعوا لمن يقول القرآن والسنة، هذه لم تكن من فقه الصحابة، فقه عمر، فقه عشرات الصحابة، ارجعوا إلى (الفقيه المتفقه) تجدونها، وهذه مسألة شرحتها في كتاب -نسأل الله أن أجده-، وهو (الحوار مع الكبار) ، في رد دعوى أن القرآن والسنة منزلة واحدة، هذا غير صحيح. ولا في شيء؟ حتى في الفقه؟ حتى في الفقه. هذه المسألة التي تهمني الآن، والشيخ الشاطبي يأتي إليها، وبعض المحققين أنشأ المعركة ونصر من قال بأن السنة والقرآن على منزلة واحدة، نعم يا مشايخ.

"ولا يبالون كيف وقع في ترتيبه إذا كان قريب المأخذ، سهل الملتمس، هذا وإن كان راجعا إلى نظم الأقدمين في التحصيل؛ فمن حيث كانوا يتحرون إيصال المقصود، لا من حيث احتذاء من تقدمهم"

إذًا هو قصدهم أن يوصلوا المقصود والأسلوب يختلف، هذه الكلمة تكلمنا فيها لا نريد أن نقف عندها، وقد أطلنا فيها النفس لأهميتها، نعم يا مشايخ، تفضل.

"وأما إذا كان الطريق مرتبا على قياسات مركبة أو غير مركبة؛ إلا أن في إيصالها إلى المطلوب بعض التوقف للعقل؛ فليس هذا الطريق بشرعي، ولا تجده في القرآن، ولا في السنة، ولا في كلام السلف الصالح؛ فإن ذلك متلفة للعقل ومحارة له قبل بلوغ المقصود، وهو بخلاف وضع التعليم، ولأن المطالب الشرعية إنما هي في عامة الأمر وقتية؛ فاللائق بها ما كان في الفهم وقتيا، فلو وضع النظر في الدليل غير وقتي؛ لكان مناقضا لهذه المطالب، وهو غير صحيح"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت