باطل؛ فإن فقه الصحابة -رضي الله عنهم- يقوم على تقديم القرآن أولًا، حتى قبل السنة؟ الجواب: نعم.
هل معنى ذلك أن السنة تخالف الكتاب؟ لا، فإنها مسألة تربوية، والدليل: انظروا الآن كم عناية ما يسمى بالسلفية المعاصرة بالقرآن، الأمر للناس، للناظر والباحث، ولكنهم في السنة على المعنى الورقي، حتى هذه مفقودة المعنى، لأنها في الحقيقة عليها كلام، ولكن كم عناية الناس بالقرآن؟ لماذا؟ لأنهم قالوا: إن السنة شارحة للقرآن، ونحن مرتبتنا ماذا؟ هم يعرفون أنها مرتبة ضعيفة، كيف يأخذون الحكم من القرآن؟ هو لا يعرف أنه سيأتي إلى أمر يحتاج إلى نبط، حفر،"حفر"يعني معنى"نبط"لغة، تنبط، تستنبط، تحتاج إلى نبط، يحتاج أن يتعب، يحتاج أن يعرق، مثل ما الشافعي عرق، جلس أسبوعا وهو يقرأ كلام الله حتى عرف دليل الإجماع، هذه تحتاج إلى استنباط، أما هو فيذهب ويريد أن يجاوب أمام التلفزيون بدقيقة، فالكتاب ليس حاضرا في ذهنه.
ولذلك أنا ذكرت لكم سابقًا أن العلماء يمدحون الرجل بقولهم:"أشد نزعًا لآية"، أليس هكذا قلنا؟ كما يُمدح مالك، وأشد الناس نزعًا لآية هو أبو بكر، نتكلم طبعًا عن الأمة، أشد الناس نزعًا لآية هو أبو بكر، انظر كيف كان يستخدم الآيات تعجب لها، عمر لا يسبقه، عمر لا يسبقه معنى ذلك أن المنافسة بين الكبار. وكانوا يقولون مالك، وكانوا يقولون شيخ الإسلام كأن القرآن بين عينيه، وأن السنة بين عينيه، أشد الناس نزعًا لآية. ونحن مساكين نقول ما الآية، هذه الآية في سورة كذا، هو يعرف أنها موجودة، لكن هل هو في هذه المرتبة؟
القصد؛ عندما نقول بأن القرآن أولًا، إنها مسألة تربوية، لا لإيجاد -كما يزعمون- المنازعة بين القرآن والسنة، ولا لأن السنة لا تفيد اليقين -كما يقول المتكلمون وبعض الأصوليون-، ولكننا نقول أنها مسألة تربوية تعود إلى تعظيم القرآن، وتعود إلى تنمية العقل لصنع الإرادة فيه من أجل تقويته في الاستنباط. هذا في القرآن، دوِّر عليه في القرآن، ابحث! فهو يبحث، هذا أمر تعبدي، يقرأ القرآن مرة ومرات وهكذا، أليس صحيحا؟ يُصبح القرآن ديدنه، يعيش معه في ليله، يقوم الليل، هو يقوم، والناس يعرفون هذا، لا يحتاج إلى دليل ولا إلى كلام، وهذا موجود في سورة المزمل لما يقول سبحانه: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} ، ويقول: {إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} ، دلَّ على أن معالجة السبح الطويل المُعانى في النهار لا يمكن أن يقوم له وأن يرققه وأن يذهب بلاءه إلا: