الجويني وقالها آخرون، القرآن يقولون أنه كتاب عمومات، أليس كذلك؟ أتسمعون بهذا؟ هذه كلمة مجرمة."القرآن كتاب عمومات"، هذه كلمة مجرمة تناقض قوله تعالى: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} ، الله يقول لرسوله: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ} ، لا إله إلا الله.
من أعظم الناس عقلًا في الوجود منذ أن أنزل آدم إلى يوم فنائها؟ من هو؟ محمد -صلى الله عليه وسلم-. ومع ذلك القرآن يُجرده من أن يُنشئ حكمًا أو عِلمًا من جهة نفسه، فيقول له: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ} ، فإذا كان رسولنا -صلى الله عليه وسلم-، هذا العظيم بعقله، نتكلم عن عقله، وهو الذي لا يوجد في الوجود مثله، في صياغة البشرية، صنعه الله -عز وجل- صناعة تامة في عقله وفي إدراكه وفي كل شيء، ثم يجرده الله -عز وجل- مِن أن يقول قولًا من الأحكام والتحسينات والتقبيحات من جهة نفسه أو من جهة عقله، فماذا أبقى للناس بعد ذلك؟
ثم يزعمون أن القرآن كتاب عمومات، قل:"أنا أعمى لا أرى إلا هذه الكلمة الكبيرة"، فنقول لك: نعم، لكن ماذا تحت هذه الكلمة الكبيرة من تفصيلات؟ هذا جهل منك وليس في الكتاب، وإلا فرسولنا -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضي الله تعالى عنهم- ما خرج منهم علم قط إلا ومصدره الكتاب.
ولذلك أنبه على مسألة أصولية، نشرها ابن حزم وصارت إلى السلفية المعاصرة، وهي قولهم بأن القرآن والسنة مرتبة واحدة، هذه كلمة يناقضها فقه الصحابة؛ ارجعوا إلى كتاب (الفقيه والمتفقه) للخطيب البغدادي، تجدون أن الصحابة يُعيدون المجتهد، دعكم من حديث معاذ: (كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله. قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو. فضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله) ، لا نريد أن ندخل فيه، ولكن رد هذا الحديث من جهة معناه باطل، نعم، لا لأنه حديث صحيح، ولكن رد الحديث من جهة أن معناه غلط هذا ردٌّ