الدليل! والله هذه مشكلة يا إخوة، يقولون: أين الكتاب، أين السنة في كلامه؟ لا بأس، هكذا، هذا هو الزمان.
ولذلك من أعظم ما يصيب المرء في الجلسات، أنا دائمًا أُسأل هذا السؤال يا مشايخ، ما أشق ما رأيت في الحياة؟ صدقًا، ما أكبر مصيبة وقعت فيها في الحياة؟ ما هو الألم الذي يتفجر منك حتى يخرج من أذنيك وأنفك؟ هو أن يجلس المرء جلسة المناظر ومرتبته أن يتعلم. يعني يجادلك رجل تتمنى أن يجلس حتى تُعلمه، ليستفيد، بعدين يروح يجادل واحد ثاني، لكن يأتي واحد يريد أن يجادلك، وهو مرتبته أن يتعلم، وأغرب ما تقول، ومثلها مرة، أقول قاعدة أصولية فأراد الرجل أن يتفلسف وهو ينتسب لأهل العلم، قال: ما دليلها؟ أنا ظننت أن بتقرير القاعدة انتهينا لنبني عليها، وإذا هو ما زال في المرتبة الأولى: كيف تُبنى القواعد وما هو دليل القواعد، إلى آخره. ومصيبتنا، عندما يأتي هذا الدليل ظنيا والقاعدة يقينية على طريقة ما قرره الشاطبي، لا بأس، اقرأ يا شيخ،
"وعلى هذا النحو مر السلف الصالح في بث الشريعة للمؤالف والمخالف، ومن نظر في استدلالالهم على إثبات الأحكام التكليفية؛ علم أنهم قصدوا أيسر الطرق وأقربها إلى عقول الطالبين، لكن من غير ترتيب متكلف، ولا نظم مؤلف"
قصده بالنظم المؤلف، النظم ما هو؟ يعني لم يصغه على طريقة صياغة الأدب، لكن لو قيل لأحدهم، الكلام واضح لا نريد أن نقف عنده لأنه شُرح كثيرا وليس فيه ما ينبغي أن نقف عليه، ولكن، لو سأل سائل لماذا كتبت المتون الشعرية؟ لأنها أسهل في الحفظ، لأن الشعر أسهل من النثر في الحفظ، فقط لتسهيل الحفظ، نعم.
"بل كانوا يرمون بالكلام على عواهنه"
على عواهنه دون صياغة تزويقية هذا هو المقصود، بدون صياغة، ليس المقصود على عواهنه بدون تدبر ولا تفكر، لكن بدون تزويق.
"ولا يبالون كيف وقع في ترتيبه"