"وقوله تعالى: {أفرأيتم ما تمنون، أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون} ، وهذا إذا احتيج إلى الدليل في التصديق، وإلا؛ فتقرير الحكم كاف".
هذه كلمة ضعوا تحتها خطوط، وأنتم لا يمكن لكم أن تفهموا الكلام حتى تعيشوا مع الرجل كأنه يجالسكم، ولا يمكن أن تفهموا كلام أهل العلم حتى تدققوا في كلامهم. لا تكونوا مثل الجهلة، تضع لهم الجبال من الكلام فيقول: أين هو، أين هو؟ فكيف إذا كانت هذه الكلمات التي هي كالجبال وبيِّنة لم ينتبه إليها الأعمش، بل هو الأعمى، ليته أعمش، الأعمش يرى في النهار ولكنه لا يرى في الليل، لكن هذا لا يرى لا في النهار ولا في الليل، فتقول له: عجيب، لم تقرأ الكلمة، فكيف نصنع فيه مع كلام العرب الذي مدحه الشافعي؟ لأن الشافعي قال:"أجمل الكلام ما لغز"، ما أُخفي، هذا هو أجمل الكلام، فإذا كان أجمل الكلام ما أخفي، فكيف يفهم هؤلاء؟ لو أخفينا وقلنا أنت تعرفه؛ ومن هنا -هذا قلته الدرس الفائت أظن-، ومن هنا اضطر المتأخرون إلى الشرح، الشروح هذه ليست علامة علم، كثرة الشروح والكتب هذه ليست دلالة علم، هذه دلالة دُنُوّ وتدنِّي مستوى المخاطَب، وإلا فالعالم يكفيك هذا، ولذلك قالوا عن البلاغة:"اللمحة الدالة"، انظروا إلى كلمته.
يقول:"وهذا إذا احتيج إلى الدليل"
يقول: حتى مرات بعض الأمور يكفي أن تقال لتُصدق، لا يوجد ضرورة للدليل. بالله عليكم، واحد الآن لو قال: نحن في النهار أم في الليل؟ وهو جالس تحت الشمس، هل هذا يخاطَب مخاطبة العقلاء؟ فأن يخبر بمجرد أنه في النهار، هذا دليل على أنه إما أعمى، فإن كان بصيرًا فهو مجنون، أما المصيبة فكيف يطلب الدليل، ولذلك يقول:"وهذا إذا احتيج"، أي التقرير، أي موضوع التصديق"إلى دليل"، وإلا فهو مقرر بلا دليل، كقوله:"وإلا فتقرير الحكم كاف".
هنا يحضرني بعض الجهلة لما -ليس دفاعًا عن النفس ولكن هذه طامة أمتنا، ماذا نصنع؟ - يضطر المرء يقول: يا جماعة ظننا أنكم تفهمون، لما واحد يقول: هذا الرجل يتكلم كثيرا، لا يذكر الكتاب والسنة، لا يذكر أحاديث، لا يذكر قرآن؛ لأني في الحقيقة لا أفسر قرآنًا، ولا أفسر أحاديثا، أنا أصنع العقل الذي ينبت فيه الكتاب، كيف تفسر الكتاب، لذلك فهذا كلام عقلي، ثم يطلب منك أين